في النفس بالتبلغ والتربية الصالحين ، والمسلمون في غير برهة يسيرة لم يستفيدوا من الأولياء المتظاهرين بولايتهم القيمين بأمورهم تربية صالحة يجتمع فيها العلم والعمل ، فهذا معاوية يقول على منبر العراق حين غلب أمر الخلافة ما حاصله : إني ما كنت أقاتلكم لتصلّوا أو تصوموا فذلك إليكم ، وإنّما كنت أقاتلكم لأتأمر عليكم وقد فعلت ، وهذا غيره من الأمويين والعباسيين فمن دونهم ، ولولا استضاءة هذا الدين بنور اللّه الذي لا يطفأ
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 1 » .
* * * ولم تخل المرأة إما أن تكون بنتا ، أو زوجة ، أو امّا .
وفي كلّ الحالات نرى أنّ الإسلام يهتم بها اهتماما بالغا ، ويوصي بها كثيرا ، ويظهر ذلك جليا في كتاب اللّه وسنّة نبيّة صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
[ مدى الاهتمام في الإسلام للنساء ]
البنات حسنات :
إن مطالعة سريعة للسنة النبويّة ، ولسيرة الأئمة الأطهار سلام اللّه عليهم ، تكفينا لمعرفة مدى الاهتمام البالغ الذي أولاه الإسلام للبنت ، والذي ظهر جليّا من خلال قول وعمل وتقرير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، حتى أنّ علماءنا الأعلام أفردوا أبوابا مستقلة في كتبهم الحديثية لما ورد في شأن البنت على لسان المعصومين عليهم السّلام ، مثل باب كراهة كراهة البنات ، باب تحريم تمنّي موت البنات ، باب استحباب زيادة الرقة على البنات والشفقة عليهن أكثر من الصبيان ، باب استحباب طلب البنات واكرامهن .
فهي ريحانة يشمها أبوها ، ونعم الولد البنات ملطّفات مجهّزات مؤنسات مباركات ، والبنات حسنات والحسنات يثاب عليها ، والأرض تقلّها ، والسماء تظلّمها واللّه يرزقها ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبا بنات .
هامش
( 1 ) - الميزان في تفسير القرآن : 268 .