تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الجميع إنسان ذو فطرة بشرية - أن يساوي بينهم في الحقوق والوظائف من غير أن يحبا بعض ويضطهد آخرون بإبطال حقوقهم ، لكن ليس مقتضى هذه التسوية التي يحكم بها العدل الاجتماعي أن يبذل كلّ مقام اجتماعي لكلّ فرد من أفراد المجتمع ، فيتقلّد الصبي مثلا على صباوته والسفيه على سفاهته ما يقلده الإنسان العاقل المجرب ، أو يتناول الضعيف العاجز ما يتناوله القوي المقتدر من الشؤون والدرجات ، فإنّ في تسوية حال الصالح وغير الصالح إفسادا لحالهما معا . بل الذي يقتضيه العدل الاجتماعي ويفسّر به معنى التسوية : أن يعطى كلّ ذي حقّ حقّه وينزّل منزلته ، فالتساوي بين الأفراد والطبقات إنّما هو في نيل كلّ ذي حقّ خصوص حقّه من غير أن يزاحم حقّ حقّا ، أو يهمل أو يبطل حقّ بغيا أو تحكيما ونحو ذلك ، وهذا هو الذي يشير إليه قوله تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
« 1 » ، فإنّ الآية تصرّح بالتساوي في عين تقرير الاختلاف بينهن وبين الرجال . ثم إنّ اشتراك القبيلين - أعني الرجال والنساء - في أصول المواهب الوجوديّة - أعني : الفكر والإرادة المولدتين للاختيار - يستدعي اشتراكها مع الرجال في حريّة الفكر والإرادة ، أعني الاختيار ، فلها الاستقلال بالتصرّف في جميع شؤون حياتها الفردية والاجتماعية عدا ما منع عنه مانع . وقد أعطاها الإسلام هذا الاستقلال والحريّة على أتمّ الوجوه كما سمعت فيما تقدّم ، فصارت بنعمة اللّه سبحانه مستقلة بنفسها ، منفكة الإرادة والعمل عن الرجال وولايتهم وقيمومتهم ، واجدة لما لم تسمح لها به الدنيا في جميع أدوارها ، وخلت عنه صحائف تأريخ وجودها ، قال تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 2 » . لكنّها مع وجود العوامل المشتركة المذكورة في وجودها تختلف مع الرجال من جهة أخرى ، فإنّ المتوسطة من النساء تتأخر عن المتوسط من الرجال في الخصوصيات الكماليّة
هامش
( 1 ) - البقرة : 228 . ( 2 ) - البقرة : 234 .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 40 | محمد الحسون / ام علي مشكور