من بنيتها ، كالدماغ والقلب والشرايين والأعصاب والقامة والوزن ، على ما شرحه فن وظائف الأعضاء ، واستوجب ذلك أنّ جسمها ألطف وأنعم ، كما أنّ جسم الرجل أخشن وأصلب ، وأنّ الإحساسات اللطيفة كالحب ورقة القلب والميل إلى الجمال والزينة أغلب عليها من الرجل ، كما أنّ التعقّل أغلب عليه من المرأة ، فحياتها حياة إحساسيّة كما أنّ حياة الرجل حياة تعقلية .
ولذلك فرّق الإسلام بينهما في الوظائف والتكاليف العامة الاجتماعية التي يرتبط قوامها بأحد الأمرين - أعني التعقل والإحساس - فخصّ بمثل الولاية والقضاء والقتال بالرجال ؛ لاحتياجها المبرم إلى التعقل ، والحياة التعقلية إنّما هي للرجل دون المرأة . وخصّ مثل حضانة الأولاد وتربيتها وتدبير المنزل بالمرأة ، وجعل نفقتها على الرجل ، وجبر ذلك له بالسهمين في الإرث ( وهو في الحقيقة بمنزلة أن يقتسما الميراث نصفين ثم تعطي المرأة ثلث سهمها للرجل في مقابل نفقتها ، أي للانتفاع بنصف ما في يده ، فيرجع بالحقيقة إلى أنّ ثلثي المال في الدنيا للرجال ملكا وعينا وثلثيها للنساء انتفاعا ، فالتدبير الغالب إنّما هو للرجال لغلبة تعقلهم ، والانتفاع والتمتع الغالب للنساء لغلبة إحساسهن ) ، ثم تمم ذلك بتسهيلات وتخفيفات في حق المرأة .
فإن قلت : ما ذكر من الإرفاق البالغ للمرأة في الإسلام يوجب انعطالها في العمل ، فإنّ ارتفاع الحاجة الضروريّة إلى لوازم الحياة بتخديرها وكفاية مؤنتها بايجاب الإنفاق على الرجل يوجب إهمالها وكسلها وتثاقلها عن تحمل مشاق الأعمال والاشغال ، فتنمو على ذلك نماء رديئا ، وتنبت نباتا سيئا غير صالح لتكامل الاجتماع ، وقد أيّدت التجربة ذلك .
قلت : وضع القوانين المصلحة لحال البشر أمر ، وإجراء ذلك بالسيرة الصالحة والتربية الحسنة التي تنبت الإنسان نباتا حسنا أمر آخر ، والذي أصيب به الإسلام في مدّة سيرها الماضي هو فقد الأولياء الصالحين والقوام المجاهدين ، فارتدت بذلك أنفاس الأحكام ، وتوقفت التربية ، ثم رجعت القهقري .
ومن أوضح ما أفادته التجارب القطعية أنّ مجرد النظر والاعتقاد لا يثمر أثره ما لم يثبت
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 41
مساهمون: محمد الحسون
ص٤١