وتدورك ما فاتها بأن نفقتها في الحياة على الرجل : الأب أو الزوج ، وأنّ عليه أن يحمي عنها منتهى ما يستطيعه ، وأنّ لها حقّ تربية الولد وحضانته .
وقد سهّل اللّه لها أنّها محميّة النفس والعرض حتى عن سوء الذكر ، وأنّ العبادة موضوعة عنها أيام عادتها ونفاسها ، وأنّها لازمة الإرفاق في جميع الأحوال .
والمتحصّل من جميع ذلك أنّها لا يجب عليها في جانب العلم إلّا العلم بأصول المعارف ، والعلم بالفروع الدينية ( أحكام العبادات والقوانين الجارية في الاجتماع ) .
وأمّا في جانب العمل ، فأحكام الدين ، وطاعة الزوج فيما يتمتّع به منها .
وأمّا تنظيم الحياة الفرديّة بعمل أو كسب بحرفة أو صناعة ، وكذا الورود فيما يقوم به نظام البيت ، وكذا المداخلة في ما يصلح المجتمع العام ، كتعلّم العلوم واتخاذ الصناعات والحرف المفيدة للعامة والنافعة في الاجتماعات مع حفظ الحدود الموضوعة فيها ، فلا يجب عليها شيء من ذلك .
ولازمه أن يكون الورود في جميع هذه الموارد - من علم أو كسب أو شغل أو تربية ، ونحو ذلك - كلّها فضلا لها تتفاضل به ، وفخرا لها تتفاخر به ، وقد جوّز الإسلام بل ندب إلى التفاخر بينهنّ ، مع أنّ الرجال نهوا عن التفاخر في غير حال الحرب .
والسّنة النبوية تؤيّد ما ذكرناه ، ولولا بلوغ الكلام في طوله إلى ما لا يسعه هذا المقام لذكرنا طرفا من سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع زوجته خديجة ، ومع بنته سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام ، ومع نسائه ومع نساء قومه ، وما وصّى به في أمر النساء ، والمأثور من طريقة أئمة أهل البيت ونسائهم كزينب بنت علي ، وفاطمة وسكينة بنتي الحسين ، وغيرهنّ .
وأمّا الأساس الذي بنيت عليه هذه الأحكام والحقوق فهو الفطرة ، وقد علم من الكلام في وزنها الاجتماعي كيفية هذا البناء ، ونزيده هاهنا إيضاحا فنقول :
لا ينبغي أن يرتاب الباحث عن أحكام الاجتماع وما يتصل بها من المباحث العلمية ، أنّ الوظائف الاجتماعيّة والتكاليف الاعتبارية المتفرّعة عليها يجب انتهاؤها إلى الطبيعة ، فخصوصية البنية الطبيعية الإنسانيّة هي التي هدت الإنسان إلى هذا الاجتماع النوعي الذي لا
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 38
مساهمون: محمد الحسون
ص٣٨