يكشف عن ساقها ، وهي لا تعلم بالأمر ، فهل ترتضيها أنت أيها القارئ الكريم لنفسك فضلا عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ !
8 ) رووا : لما تأيّمت أم كلثوم بنت علي من عمر بن الخطاب دخل عليها الحسن والحسين أخواها فقالا لها : إنّك ممّن قد عرفت سيّد نساء المسلمين وبنت سيّدتهن ، وإنك واللّه إن أمكنت عليا رمّتك لينكحنك بعض أيتامه ، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبنه ، فو اللّه ما قاما حتى طلع علي يتكي على عصا ، فجلس فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر منزلتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال : قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة وآثرتكم على سائر ولدي ؛ لمكانكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقرابتكم منه .
فقالوا : صدقت رحمك اللّه ، فجزاك اللّه عنّا خيرا .
فقال : اي بنية إنّ اللّه عزّ وجل قد جعل أمرك بيدك ، فأنا أحب أن تجعلينه بيدي .
فقالت : اي أبت ، إنّي امرأة أرغب فيما ترغب فيه النساء ، وأحب أن أصيب ممّا تصيب النساء من الدنيا ، وأنا أريد أن انظر في أمر نفسي .
فقال : لا واللّه يا بنية ما هذا رأيك ، ما هو إلّا من رأي هذين ، ثم قام وقال : واللّه لا اكلّم رجلا منهما أو تفعلين ! ! فأخذوا بثيابه ، فقالا : أجلس يا أبت فو اللّه ما على هجرانك من صبر ، اجعلي أمرك بيده ، فقالت : قد فعلت .
قال : فإني قد زوّجتك من عون بن جعفر ، وانّه لغلام ، وبعث لها بأربعة آلاف درهم وادخلها عليه ، أخرجه أبو عمر « 1 » .
ما أظن شخصا يحمل ذرة من الإكبار والكرامة للإمامين الحسنين عليهما السّلام يرتضي هذه الصورة ، كما هي لا تليق بالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في الإصرار على طلب ما ليس له ، ويحلف باللّه إذا لم يعط ذلك ليهجر ولديه . إنّ مخترع هذا الزواج لو ذكره بدون هذه الرتوش لأمكن تصديقه ، ولكن كيف وقد جاء بهذه الطامات !
هامش
( 1 ) - أسد الغابة 5 : 615 .