في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم وبعث بها إلى الرجل ، فلم تزل عنده حتى أنّه استراب بها يوما فقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران ، وأظهر أمير المؤمنين عليه السّلام أم كلثوم » « 1 » .
وقال الشيخ الكاظمي في تكملة الرجال : وأمّا ما وقع في بعض الأوهام من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام زوّجه جنية تشبهها ، أو أنّه حين المواقعة تحول الجنية بينه وبنيها ، فذاك من التحكّمات ، بل خلاف ما دلّت عليه الأدلة « 2 » .
موقفها مع حفصة بنت عمر :
لمّا سارت عائشة إلى البصرة معلنة الحرب على الإمام علي عليه السّلام ، وسار علي سلام اللّه عليه لقطع الفتنة التي حلّت بالامّة من جراء نقض عائشة للبيعة ومعها طلحة والزبير ، ونزل عليه السّلام ذا قار ، كتبت عائشة لحفصة كتابا تخبرها بذلك وتسرّها بالنصر المزعوم .
قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : لمّا نزل علي عليه السّلام ذا قار كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر : أمّا بعد فإنّي أخبرك أنّ عليا قد نزل ذا قار ، وأقام بها مرعوبا خائفا لما بلغه من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر ، إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر ، فدعت حفصة جواري لها يتغنين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهن أن يقلن في غنائهن : ما الخبر ما الخبر ، علي في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر .
وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء ، فبلغ أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهن في نسوة متنكرات ، ثم أسفرت عن وجهها ، فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت .
فقالت أم كلثوم : لئن ظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل ، فأنزل اللّه
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 42 : 88 حديث 16 .
( 2 ) - تكملة الرجال 2 : 718 .