وذكروا أيضا : أنّها لما ماتت صلّى عليها عبد اللّه بن عمر وخلفه الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفية وعبد اللّه بن جعفر ، وكبّر عليها أربعا « 1 » .
وستعرف خلال البحث أن لا صحة لهذا الزواج ، وأنّها لم تتزوّج بغير ابن عمها عون بن جعفر ، مصداقا للحديث الشريف الذي رواه الشيخ الصدوق عليه الرحمة : « ونظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى أولاد علي وجعفر عليهم السّلام فقال : بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا » « 2 » .
ولعلّ مصدر الوهم فيه : أنّ من زوجات عمر أم كلثوم بنت جرول الخزاعية - أم عبد اللّه بن عمر - ودائما ينصرف الذهن في الأسماء إلى صاحب الشهرة ، كما أنّ هناك أم كلثوم أخرى خطبها عمر ، فجاءت الشبهة من هنا وهناك .
روى أبو الفرج : قال رجل من قريش لعمر بن الخطاب : ألا تتزوج أم كلثوم بنت أبي بكر ، فتحفظه بعد وفاته وتخلفه في أهله ؟
قال عمر : بلى إني لأحب ذلك ، فاذهب إلى عائشة فاذكر لها ذلك وعد إليّ بجوابها .
فمضى الرسول إلى عائشة فأخبرها بما قال عمر ، فأجابته إلى ذلك ، وقالت له : حبّا وكرامة .
ودخل عليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة ، فقال لها : مالك يا أم المؤمنين ؟
فأخبرته برسالة عمر ، وقالت : إنّ هذه الجارية حدثة ، وأردت لها ألين عيشا من عمر .
فقال لها : عليّ أنا أكفيك ، وخرج من عندها فدخل على عمر فقال : بالرفاه والبنين ، قد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر في أهله وخطبتك أم كلثوم .
فقال : قد كان ذلك .
قال : إلّا أنك أمير المؤمنين رجل شديد الخلق في أهله ، وهذه صبية حديثة السن ، فلا تزال تنكر عليها الشيء فتضربها ، وتصيح يا أبتاه ، فيغمك ذلك ، وتتألم له عائشة ، ويذكرون أبا بكر فيبكون عليه ، فتتجدد المصيبة به مع قرب عهدها في كلّ يوم .
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى 8 : 464 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه 3 : 249 .