فقال له : متى كنت عند عائشة وأصدقني ؟
فقال : آنفا .
فقال عمر : أشهد أنّهم كرهوني ، فتضمّنت لهم أن تصرفني عمّا طلبت وقد أعفيتهم ، فعاد إلى عائشة فأخبرها بالخبر ، وأمسك عمر عن معاودتها « 1 » .
وأعود وأقول :
1 ) كيف يتجاوز الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مهر السنّة ، وهو مهر أهل البيت عليهم السّلام ، حتى أنّ الإمام محمّد الجواد عليه السّلام لما تزوّج أم الفضل بنت المأمون وقد أنفق المأمون الملايين من الدنانير على حفل الزواج ، ولكن الإمام عليه السّلام أمهرها خمسمائة درهم ، فقد قال في خطبة النكاح :
« الحمد للّه إقرارا بنعمته ، ولا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيته ، وصلّى اللّه على محمّد سيّد بريته ، والأصفياء من عترته . أمّا بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 2 » ، ثم إنّ محمّد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد اللّه المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو خمسمائة درهم جيادا ، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين ؟ » .
قال المأمون : نعم « 3 » .
2 ) كيف يدفع عمر هذا المهر وهو القائل : لا تزيدوا في مهر النساء على أربعين أوقية ، وإن كانت بنت ذي الغصة - يعني يزد بن الحصين الصحابي الحارثي - فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال .
فقالت امرأة من صفّ النساء طويلة في أنفها فطس : ما ذاك لك .
هامش
( 1 ) - الأغاني 16 : 93 .
( 2 ) - النور : 32 .
( 3 ) - نور الأبصار : 147 .