بِالْإِيمانِ
« 1 » . وليس ذلك بأعجب من قوم لوط عليه السّلام ، كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
« 2 » ، فدعاهم إلى العقد عليهنّ وهم كفّار ضلّال وقد أذن اللّه تعالى في إهلاكهم .
وقد زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام : أحدهما عتبة ابن أبي لهب ، والآخر أبو العاس بن الربيع ، فلما بعث صلّى اللّه عليه وآله وسلم فرّق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر ، وأسلم أبو العاص بعد إبانة الإسلام ، فردّها عليه بالنكاح الأوّل . ولم يكن صلّى اللّه عليه وآله وسلم تبعة فيما يحدث في العاقبة .
هذا على قول بعض أصحابنا ، وفريق منهم على أنّه تزوّج على الظاهر وكان باطنه مستورا عنه ، وليس بمنكر أن يستر اللّه تعالى عن نبيه نفاق كثير من المنافقين ، وقد قال اللّه تعالى :
مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ
، فلا ينكر أنّ أهل مكة كذلك ، والنكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيّناه .
ويمكن أن يكون اللّه عزّ وجلّ أباحه مناكحة من ظاهره الإسلام وإن علم من باطنه النفاق ، وخصّه بذلك ورخّصه له فيه ، كما خصّه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح ، وأباحه أن ينكح بغير مهر ، ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ، ولا في الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء ، وأشباه ذلك ممّا خصّ به وخطر على غيره من عامة الناس « 3 » .
وممّن ذهبوا إلى هذا القول العلّامة الشيخ محمّد جواد البلاغي ، حيث ألّف رسالة في هذا الموضوع ذكرها الطهراني في الذريعة بقوله : رسالة في تزويج أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السّلام وإنكار وقوعه للعلّامة الشيخ البلاغي « 4 » .
وأنكر هذا الزواج أيضا محمّد علي دخيل في رسالته التي ألّفها عن حياة أم كلثوم حيث
هامش
( 1 ) - النحل : 106 .
( 2 ) - هود : 78 .
( 3 ) - أجوبة المسائل السروية ( المطبوع مع عدّة رسائل للشيخ المفيد ) : 226 .
( 4 ) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 : 172 رقم 850 و 11 : 146 .