ومنهم من يقول : إنّه وامّه قتلا .
ومنهم من يقول : إنّ امّه بقيت بعده .
ومنهم من يقول : إنّ عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم .
ومنهم من يقول : أمهرها أربعة آلاف درهم .
ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم .
وبدء هذا القول وكثرة الاختلاف فيه يبطل الحديث ولا يكون له تأثير على حال .
ثم أنّه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السّلام :
أحدهما : أنّ النكاح إنّما هو على ظاهر الإسلام الذي هو الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بحلية الشريعة ، وإن كان الأفضل ترك مناكحة من ضم إلى ظاهر الإسلام ضلالا لا يخرجه عن الإسلام ، إلّا أنّ الضرورة متى قادت إلى مناحكة الضال مع اظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك وساغ ما لم يكن يحتسب مع الاختيار .
وأمير المؤمنين عليه السّلام كان محتاجا إلى التأليف وحقن الدماء ، ورأى أنّه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغب فيه من مناكحة بنته ، أثّر ذلك في الفساد في الدين والدنيا ، وإنّه إن أجاب إليه أعقب ذلك صلاحا في الأمرين ، فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه .
والوجه الثاني : أنّ مناكحة الضال كجحد الإمامة وادعائها لمن لا يستحقها حرام ، إلّا أن يخاف الإنسان على دينه ودمه فيجوز له ذلك ، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادة لكلمة الإيمان ، وكما يحلّ له الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات وإن كان ذلك محرّما مع الاختيار .
وأمير المؤمنين عليه السّلام كان مضطرا إلى مناكحة الرجل ؛ لأنّه يهدّده ويتوعّده ، فلم يلزم أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لأنّه كان مضطرا إلى ذلك على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة ، كما قلنا : إنّ الضرورة توجب إظهار كلمة الكفر ، قال اللّه تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ