ولعمري ، الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني إسرائيل من قتل أولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السّلام على ما ادّعاه لنفسه من الربوبية ، أعظم من تغلّبه على آسية امرأته وتزويجها ، وهي امرأة مؤمنة من أهل الجنة بشهادة اللّه لها بذلك .
وكذا سبيل الرجل مع أم كلثوم كسبيل فرعون مع آسية ؛ لأنّ الذي إدّعاه لنفسه من الإمامة ظلما وتعدّيا وخلافا على اللّه ورسوله بدفع الإمام عن منزلته التي قدّرها اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واستيلاؤه على أمر المسلمين يحكم في أموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف أحكام اللّه وأحكام رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أعظم عند اللّه من اغتصابه ألف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ، ولكن اللّه قد أعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل « 1 » .
7 ) قال الطبرسي في إعلام الورى : وأمّا أم كلثوم فهي التي تزوّجها عمر بن الخطاب ، وقال أصحابنا : إنه عليه السّلام إنما زوّجها بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد واعتلال بشيء ، حتى ألجأته الضرورة إلى أن ردّ أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوّجها إياه « 2 » .
8 ) وقال الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال : المشهور من الأصحاب والأخبار أنّه تزوّجها عمر بن الخطاب غصبا ، كما أصرّ السيّد المرتضى رحمه اللّه ، وصمّم عليه في رسالة عملها في هذه المسألة ، وهو الأصح ، للأخبار المستفيضة .
وبهذه الأخبار انقطع ما قد شكّ به بعض الشاكّين من أنّه كيف جاز تزويج أمير المؤمنين عليه السّلام إياه ، وهو على ما تعتقدونه لا يجوز نكاحه ، فإنّ الغصب والاضطرار أباح كلّ شيء .
وكذلك ما قد يقال : إنّه كيف يليق بأمير المؤمنين عليه السّلام تحمّل هذا الغصب ، فإنّ الشيمة الهاشمية والنخوة العربية لا تتحمّل هذا العار والذل ، وأمثال ذلك .
فإنّ هذه النصوص تحسم مادة هذه الاستبعادات ، وليس ذلك بأصعب من غصب
هامش
( 1 ) - الاستغاثة : 90 .
( 2 ) - إعلام الورى : 204 .