فإذا كلب يشرب ذلك اللبن ، فلما فرغ رفع رجليه فبال على الصنم ، فأنشأت أقول :
ألا يا نهم إنّي قد بدا لي * مدى شرف يبعّد منك قربا
رأيت الكلب سامك حظّ خسف * فلم يمنع قفاك اليوم كلبا
فسمعتي أم ذر فقالت : لقد أتيت جرما ، وأصبت عظما ، حين هجرت نهما .
فلما أخبرتها بالخبر فقالت :
ألا فابغنا ربّا كريما * جوادا في الفضائل يا بن وهب
فما من سامه كلب حقير * فلم يمنع يداه لنا بربّ
فما عبد الحجارة غير غاو * ركيك العقل ليس بذي لبّ
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « صدقت أم ذر ، فما عبد الحجارة غير غاو » « 1 » .
71 أم ذريح العبديّة
شاعرة عربيّة موالية لأمير المؤمنين علي عليه السّلام ، حضرت معه يوم الجمل .
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة نقلا عن أبي مخنف : إنّ عليا دفع مصحفا يوم الجمل إلى غلام اسمه مسلم ، ليدعو أهل الجمل إلى ما فيه ، فقطعوا يديه وقتلوه ، فقالت أم ذريح العبديّة في ذلك :
يا رب إنّ مسلما أتاهم * بمصحف أرسله مولاهم
للعدل والإيمان قد دعاهم * يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم
فخضّبوا من دمه ظباهم * وامّهم واقفة تراهم
تأمرهم بالغيّ لا تنهاهم « 2 »
وذكر الطبري في موضعين من تأريخه : إنّ التي رثته هي أمه :
الأوّل : قال : حدثني عمر بن شيبة ، قال : حدّثنا أبو الحسن ، قال : حدّثنا شبر بن عاصم ،
هامش
( 1 ) - انظر : رياحين الشريعة : 3 : 392 ، أسد الغابة 5 : 581 .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة 9 : 112 .