عن الأوزاعي ، عن عطاء ، عن ابن عباس :
وفدت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم امرأة يقال لها أم رعلة القشيريّة ، وكانت امرأة ذات لسان وفصاحة فقالت : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، إنّا ذوات الخدور ، ومحل أزر البعول ، ومربّيات الأولاد ، وممهّدات المهاد ، ولا حظّ لنا في الجيش الأعظم ، فعلّمنا شيئا يقرّبنا إلى اللّه عزّ وجلّ .
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « عليكنّ بذكر اللّه عزّ وجل آناء الليل وأطراف النهار ، وغضّ البصر ، وخفض الصوت » .
أخرجه أبو موسى « 1 » .
وقال ابن حجر في الإصابة : رعلة بكسر أوله وسكون المهملة ، ثم ذكر ما أورده ابن الأثير في أسد الغابة وأضاف قائلا : وفيه قالت :
يا رسول اللّه إنّي امرأة مقنية اقيّن النساء وازينهنّ لأزواجهنّ ، فهل هو حوب فأثبط عنه ؟
فقال لها : « يا أم رعلة قيّنيهن وزيّنيهن إذا كسدن » .
ثم غابت في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأقبلت في أيام الردة ، فذكر لها قصة في الحزن على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتطوافها بالحسن والحسين أزقة المدينة تبكي عليه ، وأنشد لها مرثية منها :
يا دار فاطمة المعمور ساحتها * هيّجت لي حزنا حيّيت من دار
ثم قال ابن حجر : ثم ساق أبو موسى بسنده عن ابن عياش : قدمت القشيرية مع زوجها أبي رعلة ، وكانت امرأة بدوية ذات لسان ، فكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بها معجبا ، وذكر نحوه ، وقال في اخر الحديث : فهاجت المدينة مأتما فلم يبق دار من دور الأنصار إلّا وأهلها يبكون « 2 » .
وقال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة - بعد ذكر ما قاله ابن الأثير وابن حجر - ومن تطوافها بالحسنين عليهما السّلام ، وخطابها الزهراء عليها السّلام بهذا الشعر يستظهر أنّها من شرط كتابنا « 3 » ،
هامش
( 1 ) - أسد الغابة في معرفة الصحابة 5 : 582 .
( 2 ) - الإصابة في تمييز الصحابة 4 : 449 .
( 3 ) - أعيان الشيعة 3 : 478 .