عن الحجّاج بن أرطأة ، عن عمّار بن معاوية الدهني ، قال :
أخذ علي مصحفا يوم الجمل فطاف به في أصحابه وقال : « من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ » فقام إليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو فقال :
أنا ، فأعرض عنه ، ثم كرّر كلامه سلام اللّه عليه ثانيا وثالثا ، فكان الفتى يقوم له قائلا : أنا ، فدفعه إليه ، فدعاهم فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى فدعاهم فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه بصدره والدّماء تسيل على قبائه ، فقتل رضي اللّه عنه ، فقال علي : « الآن حلّ قتالهم » .
فقالت أم الفتى بعد ذلك فيما ترثي :
لا همّ إنّ مسلما دعاهم * يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم
وامّهم قائمة تراهم * يأتمرون الغيّ لا تنهاهم
قد خضبت منه علق لحاهم « 1 »
الثّاني : قال : كتب إليّ السريّ عن شعيب ، عن سيف ، عن مخلّد بن كثير ، عن أبيه قال :
أرسلنا مسلم بن عبد اللّه يدعو بني أبينا فرشقوه - كما صنع القلب بكعب - رشقا واحدا فقتلوه ، فكان أوّل من قتل بين يدي عائشة ، فقالت أم مسلم ترثيه :
لا همّ إنّ مسلما أتاهم * مستسلما للموت إذ دعاهم
إلى كتاب اللّه لا يخشاهم * فرمّلوه من دم إذ جاءهم
وامّهم قائمة تراهم * يأتمرون الغيّ لا تنهاهم « 2 »
ويمكن أن يكون كل من امّه وأم ذريح قد رثته ، واللّه أعلم « 3 » .
72 أم رعلة القشيريّة
قال ابن الأثير في أسد الغابة : أم رعلة القشيريّة أوردها جعفر المستغفري ، روى باسناد
هامش
( 1 ) - تأريخ الطبري 4 : 511 .
( 2 ) - تأريخ الطبري : 4 : 529 .
( 3 ) - أعيان الشيعة 3 : 477 .