تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ذكر بعضهم في الفهرس . أما الآن فإني اقتصر على ذكر طبيب واحد كممثل لهذه الحقبة . هو أبو نصر أسعد بن الياس بن مطران موفق الدين الحكيم الدمشقي المتوفى سنة 587 ه . قال فيه ابن أبي اصيبعة إنه كان « أمير أهل زمانه في صناعة الطب وعملها جيد المداواة ، لطيف المداراة عارفا بالعلوم الحكمية معتنيا في الفنون الأدبية وتميز في علوم النحو واللغة » . ولد ابن مطران في دمشق الشام وفيها نشأ وتربى وكان أبوه طبيبا متقدما جوالا في البلاد زار بلاد الروم البيزنطيين والعراق ثم رجع إلى موطنه دمشق واشتغل بصناعة الطب حتى وفاته وخلف ثلاثة أولاد كلهم أطباء أشهرهم ابنه موفق الدين ابن المطران الذي نحن بصدد ذكره وكان موفق الدين هذا حاد الذهن فصيح اللسان كثير الاجتهاد حسن الخلقة والخلق يتأنق في ملبسه . اشتغل بالطب على مهذّب الدين بن النقاش ثم خدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ( 1138 - 1193 م ) ووجهاء دولته وكان رفيع المنزلة عنده كما كان الطبيب الفيلسوف موسى بن ميمون القرطبي . وجمع موفق الدين كتبا كثيرة ولا سيما في الطب فكانت له خزانة كتب غنية أضاف إليها كتبا استنسخها بنفسه أو بيد نساخ استأجرهم لهذه الغاية حتى إن ابن أبي اصيبعة شاهد مخطوطات كتبها ابن المطران نفسه وقد امتدح فيها حسن الخط والدقة والأمانة في النقل وبعض كتبه كان يحوى تعليقات على الهوامش بخط يده عندما قرأها . ولما لم يخلف ولدا بيعت مكتبته بعد موته . ومن جميل المصادفة أن المتطبب مهذب الدين عبد الرحيم بن علي شيخ ابن أبي اصيبعة ومعلمه كان تلميذا لابن المطران كثير الملازمة له مما يجعلنا أكثر اعتمادا على تقرير ابن أبي اصيبعة لأنه أخذ هذه المعلومات عن شيخه . كان ابن المطران إلى جانب خدمته للدولة يعالج