وتعاليق متفرقة فأخذ أقرباؤه تلك المسودات وضاعت بينهم وهذا كان سبب فقدانها نهائيا . ولا شك ان انشغاله الكثير بمسئولياته الجمة حال بينه وبين اكمال كتبه التي عمل على تأليفها أو بدأه .
وبوفاة ابن المطران سنة 1191 بدمشق تنطوي صفحة مجيدة في تاريخ أطباء سورية في هذه الحقبة وبعده بقليل ( سنة 1199 ) مات الطبيب الفيلسوف ابن رشد بالمغرب ثم الشيخ السديد أبو البيان وموسى بن ميمون ( 1135 - 1204 ) بمصر . ويطالعنا القرن الثالث عشر بعدئذ بنخبة جديدة أضافت صفحات جديدة في تطور الطب وعلوم التشريح والغرائز ومعرفة مفردات الأدوية والمعالجات بالعقاقير . ولا يسعنا هنا إلا أن نذكر أسماءهم مثل الحكيم الأجل العالم أبي سعيد رشيد الدين بن موفق الدين يعقوب العربي المسيحي القدسي والذي توفي بدمشق حوالي سنة 1249 ، وضياء الدين أبو محمد عبد اللّه بن أحمد المالقي النباتي المعروف بابن البيطار والذي جعله الملك الكامل الأيوبي رئيسا على سائر العشابين وأصحاب البسطات في الديار المصرية . وفي زمانه اشتهر الطبيب العربي الأردني أبو الفرج ابن القف وأحد الجراحين المشهورين في القرون الوسطى قاطبة وقد توفي بدمشق سنة 1286 ومعاصره أبو العلاء ابن النفيس القرشي الذي تعلم مهنة الطب بدمشق ومارسها وتميز فيها في العاصمة المصرية وكان أول من كتب عن الدورة الدموية الصغرى بأسلوب علمي واضح ومفيد وسيأتي ذكر الأطباء الثلاثة الأخيرين في الفهرس مع ذكر مؤلفاتهم .
وفي هذين القرنين توفرت أسباب كثيرة وعوامل متباينة للاتصال والتفاعل المباشر بين الغرب والعالم العربي كان من نتائجه وعي قوي في الغرب وتطلع إلى الحضارة الإسلامية ومواردها ومناطقها أدّى إلى اكتشاف التراث العلمي العربي وإلى ترجمة قسم كبير منه إلى اللغة اللاتينية وغيرها من اللغات
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 218
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص٢١٨