تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الجديدة التي أتم الخليفة عبد الرحمن الناصر بناءها في العام نفسه ونقل إليها بيته ومركز حكومته وفيها عاش الزهراوي ومارس مهنته فنسب إليها ولا بد انه درس الطب في قرطبة واستفاد من مكتبة الخليفة الغنية بالزهراء . وقد وجه كل اهتمامه إلى خدمة المهن الصحية فكان طبيبا حاذقا وجراحا ماهرا وصيدليا مدققا في آن واحد ويبدو ذلك لكل من قرأ كتابه المشهور « التصريف لمن عجز عن التأليف » وقد أتم تأليفه في أواخر القرن العاشر ويشتمل على ثلاثين مقالة جامعة لعلوم الطب المعروفة آنذاك . ومع أن المؤلف لم يحظ - كما يظهر من كتاباته ومن المراجع التاريخية المعاصرة التي لم تعره كثير انتباه كغيره من الأطباء وأغلبهم أقل منه شأنا - بكثير من الاهتمام والتقدير من معاصريه في الأندلس وفي الشرق العربي . ولكن هذا الاهمال لم يطل كثيرا بعد وفاة المؤلف في حوالي سنة 1013 م لأن الكثيرين فطنوا إلى كتاباته واقتبسوا منها ودرسوها كما سنرى . والمقالة الأولى في التصريف تضم مقدمة يشرح فيها المؤلف غرضه من الكتاب ليسهّل على الطبيب تناوله وجعله بين يديه ( لايمانه ) بحاجته اليه وليجد فيه الطبيب غنى عن قراءة الكنانيش الطبية الكثيرة ويحث طلبة الطب على تحصيل العلم الذي يفضل المال وعلى اجتناب الرذائل . وفيه وضع المؤلف صفوة اختباراته في خمسين سنة . وبعد أن يستعرض محتويات الكتاب يعرف الطب ويبين قسمته على علم وعمل ويذكر ان العلم ثلاثة أقسام : علم بالأمور الطبيعية كالعناصر والأركان والأمزجة « 1 » والقوى وغيرها ، وعلم بالأسباب ، وعلم بالدلائل . ويعطي المؤلف فصولا في تشريح العظام ومنفعتها إذ بها تماسك
هامش
( 1 ) يقسم الزهراوي عمر الإنسان ومراحل حياته على أساس نظرية الأمزجة فهو في سن الفتيان حتى حوالي السنة العشرين ثم في سن الشباب حتى الأربعين ثم في سن الاكتهال حتى الستين ثم في الشيخوخة بعد الستين .
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 171 | صلاح محمد الخيمي / سامي خلف حمازنه