والشرع إذ ما أنزل الرحمن من * شيء يبين فرية الجحدان
والأول البرهان خذه مقرّرا * عقلا ونقلا أيّما برهان
لا بدّ للأشياء في أحوالها * أي باعتبار العدم والوجدان
أما وجود واجب أو ممكن * أو مستحيل باطل الإمكان
ما كان معدوما ولكن ممكنا * إيجاده وفناه في الأذهان
فهو المسمّى جائزا كالخلق والقر * آن والجنّات والنيران
والكل من ذا حادث تقليبه * من حالة في حالة برهاني
والعجز والتخصيص أيضا شاهد * بحدوثه من فاعل وجداني
أيصح تخصيص وترجيح بغير مخ * صّص أو فاعل الرجحان
أو كان موجودا يحيل العقل إن * يك حادثا أو مضمحلّا فاني
فهو الذي وجب الوجود لذاته * لا غيره سبحانه الدّيّان
إذ ليس في الأشياء الا خالق * وسواه مخلوق ضعيف عاني
أو كان شيئا يستحيل وجوده * فهو المحال الواجب البطلان
كوجود موجود قديم عند من * قد جلّ عن ندّ وعن خلّان
أيكون مع ربي قديم غيره * لو جاز ذلك كان ثمّ اثنان
وإذا يجوز ثلاثة أو ضعفها * وكذا يجوز الألف والألفان
فلمن تكون عبادتي * أفغير ربي للعبادة مستحق ثاني
جلّ المهيمن عن شريك عنده * في الذات والأفعال والإحسان
لو كان في الملكوت ثان عنده * لتحالفا في الأمر والسلطان
ولكان مقهورا ذليلا عاجزا * إن كان شيء لم يشأه الثاني
هذا دليل العقل ليس كمثله * شيء يصدّقه من القرآن
واللّه خالق كل شيء حجة * في خلقه ناهيك من برهان
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 157
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص١٥٧