التأليف وعمره بضعة عشر سنة ، فمن ذلك قصيدته النونية في الرد على من قال بقدم القرآن ، وقد اعتنى بشرحها الشيخ العلّامة الإمام نور الدين السالمي ، وقصيدته التي سمّاها أعلام الرشاد في علم الجهاد ، وهي تدل على غزارة علمه وكثرة اطلاعه وطول باعه ، وأول من شرحها الإمام نور الدين السالمي ثم شرحها الشيخ العلّامة محمد بن سالم الرقيشي والشيخ العلّامة سليمان بن محمد الكندي ، جزاهم اللّه عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء . فقصيدته النونية ها هي كلها وسمّاها فيض المنّان في الرد على من قال بقدم القرآن :
أنكرت جهلا فطرة القرآن * وجعلت كالمولى قديما ثاني
وبرأت ممن أخلص التوحيد إذ * لم يثبت القدما مع الدّيّان
ورميتهم عن قوس بغي بالذي * ألبسته من خالص البهتان
متعسّفا بيداء جهل راكبا * عشواءه تهوي بغير عنان
هوّن عليك هديت واطرح الهوى * لا تغترر بسفاسف الشّيطان
وارجع إلى التحقيق والتدقيق لا * تركن إلى التقليد في ذا الشان
أيصح في ذا الدين تقليد الهوى * كفعال قوم قلّدوا الذيماني
ولمن بأذيال الهوى متمسك * فهو الحجاب له عن الرحمن
تلفيه في ذا ماء جهل راسبا * في غيه كالواله الحيران
ولو ارتقى درج المعارف في سما * تحقيقه وعلا على كيوان
إلا إذا ما أدركته عناية * لخلاصه من ربقة الخذلان
إن كنت ذا عقل ودين مخلصا * للّه في الإسرار والإعلان
لم تثنه في اللّه لومة لائم * فاسمع مقالا ليس بالهذيان
إن قلت إن اللّه ليس بخالق * لكلامه الموحى إلى الإنسان
فأقول أثبت كونه أو فانفه * والعقل يأبى أن يكون الثاني