إن قلت بالتخصيص بالقرآن من * هذا الدليل الواضح التبيان
وجعلته كالقول فيمن أوتيت * من كل شيء نازح أو دان
وكما أتى في ريح عاد إذ تذمّر * كل شيء كان في الأكوان
فأقول إن العقل خصص أوّلا * إذ ليس يخطر في نهى إنسان
إن تؤت ما لم يخلق الباري ولا * ما دمّرته طوارق الحدثان
والحس خصص ثانيا إذ ظاهر * للحس ما لم يفن والأعيان
والعقل يأبى ثانيا من غير مخلوق * وغير الخالق المنان
أيكون شيء غير مخلوق ولا * هو خالق هذا من البهتان
إن قلت إن اللّه خالق نفسه * إذ كان شيئا جاء في القرآن
قلنا يحيل العقل كون اللّه مخلو * ق وهذا غاية الكفران
لو صح هذا فالتسلسل لازم * والدور هو نهاية البطلان
بل لا وجود لغيره فوجوده قبل * الزمان وقبل كل مكان
فهو المباين خلقه في الذات * والأوصاف والأفعال والوجدان
وكذا الضرورة خالق الأشياء * ليس كمثلها في الخلق والإمكان
وكذلكم إنا جعلناه لنا * في خلقه من أوضح البرهان
إن قلت جعل اللّه ليس بحجة * في خلقه تهدي إلى التبيان
سلّمت إن اللّه جاعله لنا * نورا به يهدي أولي الإيمان
فانظر أجعل اللّه للأشياء عين * أنصفت أولا فأتني ببيان
وكذاك ذكر محدث يهدي إلى * إحداثه حقا بلا كتمان
إن قلت ليس بحادث في ذاته * واللّه أحدثه إلى الإنسان
قلنا حدوث الذات والأحداث * للإنسان في القرآن مجتمعان
إن قلت غير مسلّم ودليلنا * في ذاك أن الذكر ليس بثان
فأقول إمكان الفناء كفى به * في رد ما قد رمت من برهان
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 158
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص١٥٨