تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ومزاحمة رجاله ، فتعلّم أصول الدين وعلوم العربيّة من نحو وصرف ولغة وعلم المعاني والبيان والأدب ، وتاقت نفسه إلى قراءة أشعار العرب ، ثم أخذ يتعلّم في أصول الفقه وعلم الحديث والتفسير والميراث والدماء ، وما جاوز العشرين من عمره إلّا وهو من أفراد علماء عصره ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم ، وكان يراجع الشيخ الأمير العلّامة صالح بن علي الحارثي ، والشيخ العلامة الإمام نور الدين السالمي ، والشيخ العلّامة حمد بن سيف البوسعيدي وغيرهم من علماء عصره ، وما أخذ عن الشيخ صالح أكثر مما أخذه من غيره ، وكان من أكبر تلامذة الشيخ السالمي رحمة اللّه عليهم جميعا ، وكان مسارعا إلى فعل الخيرات ، صبورا على المكاره والأزمات شجاع الجنان باسط الكف على ما فيه من الإقلال ، يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة وكان تاركا لحظوظ النفس مكتفيا من دنياه ببلغة الحياة وكان كثير المحاسبة لنفسه والمناقشة لها وتلك قطوف معرفته بربّه ، ولم تزل سيرته حسنة ، وأخلاقه طيّبة حتى تشوّقت نفسه إلى البقاع المقدّسة ليحجّ بيت اللّه الحرام فخرج من داره في غرة شوال سنة أربعة عشر وثلاثمائة وألف ، ولما وصل مطرح أصيب بالجدري وفي ليلة أربعة وعشرين من الشهر المذكور فاضت روحه الطيبة وانقلب إلى رب كريم ، وفي هذا العام نفسه توفي الشيخ صالح بن علي الحارثي ، ورثاهما الإمام نور الدين السالمي بمراث طنّانة أطنب فيهن ، قال في بعضهن :
وهل كالراشديّ سعيد جد * حليف الخير في كل المناقب إذا ما مشكل ألقاه حبر * تيمّم حلّه بين العصائب
تغمد اللّه الجميع برحمته ، وأسكنهم فسيح جنّته ، وقد شرع في