وهو البصير بذاته لا غيرها * فيكون مفتقرا إلى الخطان
أسماؤه وصفاته للذات * عين الذات ليس بغيرها يا شاني
والقول فيها أنها هي غيره * وقديمة معه من البهتان
أيكون ربي كاملا بالغير لا * واللّه هذا واضح البطلان
أم هل يجوز تعدّد القدما * لدى العقلاء عند الواحد الديان
واعلم بأن كلامه نوعان * ذاتي وفعليّ وأما الثاني
فكلامه بالفعل وهو الخلق * للأصوات فيما شاء للأبدان
أما بوحي أو بإلهام أتى * من شاء أو إنزال كالفرقان
نظم يدل على معان شاهد * لحدوثه والعقل بالبرهان
آيات حق تفحم البلغاء والخطباء * محدثة من الرحمن
إنزاله حسب المصالح أنجما * يهدي إلى إيجاده بزمان
سبحان من أوحاه أعظم آية * لرسالة المبعوث من عدنان
نسخ الشرائع كلها بنزوله * ومحا الشكوك بواضح التبيان
والخلف في إثباته بالذات * والمقصود نفي الخرس لا بلسان
وإذا أردت كلامه الذاتي * فليس بمحدث بل ليس بالقرآن
لكنه صفة له دلت على * نفي النقائص عنه يا رباني
هذا وإن رمت احتجاجا مخرجا * من ربقة التقليد للإيقان
فارجع إلى علم الكلام فان في * تلك المعالم منك فك العاني
مولاي إني قد أجلت الفكر في * هذا المجال الواسع الميدان
وعليك تعويلي فهب لي منك ما * أملته من فيضك الهتان
حمدا لمن بدأ الكتاب بحمده * شكرا يقابل منتهى الإحسان
وهذه أول قصيدته في الجهاد المسماة أعلام الرشاد :