35 ) نيل المنى ، بذيل بلوغ القرى ، لتكملة إتحاف الورى : يعتبر هذا الكتاب أهم أثر تاريخي كتبه جار اللّه بن فهد . فهو كما يدل عليه العنوان ذيل لكتاب والده بلوغ القرى ، واصل فيه أخبار مكة من حيث انتهى والده ، وكتاب بلوغ القرى ذيل أكمل فيه المؤلف كتاب والده النجم بن فهد إتحاف الورى في تاريخ مكة .
كان نجم الدين بن فهد من أوائل من ألّفوا في تاريخ مكة على نظام الحوليات ، بدأه بالسنة الأولى من الهجرة إلى سنة وفاته 885 ه وهو كتاب إتحاف الورى . وجاء بعده ابنه العزّ بن فهد فوضع كتابه بلوغ القرى بدأ فيه من حيث انتهى والده أي من سنة 885 ه وبلغ إلى سنة 922 ه وهي سنة وفاته . وسار فيه على منهج والده في كتابة حوليات لتاريخ مكة . وجاء بعد ذلك ابنه جار اللّه بن فهد فوضع كتابه هذا ( نيل المنى ) مواصلة لعمل والده وجدّه . فقد بدأه بتاريخ سنة 923 ه وذلك لأن جار اللّه كان في رحلة علمية بحلب عندما توفّي والده ، ولم يصل إلى مكة في نهاية رحلاته إلّا في سنة 923 ه ولذلك وجدنا كتابه يبتدأ بأخبار مكة في شهر ذي الحجة سنة 923 ه .
وأهمية الكتاب في تاريخ مكة تظهر لنا إذا تبينّا محتوى النص . فهو يؤرخ بتفصيل كبير أخبار مكة لمدة ( 25 سنة وسبعة أشهر ) لأن النسخة التي بين أيدينا تقف عند أخبار سنة 949 ه في شهر جمادى الثانية .
وهذه النسخة التي نشير إليها هي الوحيدة التي أمكن أن نتعرّف عليها . وهي نسخة محفوظة بإسطنبول في المكتبة السليمانية ( شهيد علي باشا ) رقم 1961 . تقع في 198 ورقة مبتورة الآخر .
كتب الناسخ في أولها « هذا ما وجد من تاريخ الشيخ جار اللّه بن فهد الذي سماه نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورى . . . نقلت من المسودة ، وهي كثيرة الخبط والتخاريج والتقليب ، واللّه الموفق » .
وفي آخر النسخة ما نصّه « هذا آخر ما وجد من التاريخ المذكور منقول من خطّ المؤلف رحمه اللّه تعالى وعفا عنه » .
أمّا المنهج الذي سلكه المؤلف فهو شبيه جدا بمنهج والده في الذيل والجزء الرابع من الأصل . فقد وضعه على طريقة الحوليات رتّب أخباره حسب السنوات ، والأشهر والأيام في دقّة متناهية ، بحيث لم يقدّم سنة على أخرى ولا شهرا على غيره وكذلك الأمر في ترتيب الأيام . أمّا الأيام التي لم تقع فيها حوادث فإنه يهملها ويبيّض لها .
التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 210
مساهمون: محمد الحبيب الهيلة
ص٢١٠