تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الاستهتار ، أو العبث بالأعراض ، لما لمدينة النجف من مكانة متميزة وامرها من الشرف وسمو المنزلة بين الناس ما يمنعهم من الانسياق وراء المجون والغزل الخليع أو القول الفاجر « 1 » . وقد نتج عن هذا اللون الشعري عن مرح النفس النجفية ، وقد استساغه بعض رجال العلم ، وكان يبرز غالبا في مناسبات الزواج والختان ، ويقول الدكتور محمد مهدي البصير : وعندي أن السيد الحبوبي أغزل شعراء عصره لقوله « 2 » :
يا غزل الكرخ واوجدي عليك * كاد سري فيك أن ينهتكا هذه الصهباء والكأس لديك * وغرامي في هواك احتنكا فاسقني كأسا وخذ كأسا إليك * فلذ يد العيش أن نشتركا
أما السيد جعفر الحلي فإنه قد رسم صورة للحبيبة المواتية التي ترهقها عين الرقيب وهي تتسلل عند الغلس إلى حبيبها ، وهي تتسم بلطف النغم وجمال الواقع ودقة الجرس بقوله « 3 » :
بالغس انسلت إلى حبيبها * وتخطو وعيناها إلى رقيبها ساحبة الابراد في مرابع * أرجاؤها تضوعت بطيبها مرت بها ريح الشمال فاغتدت * تحمل طيب المسك في جيوبها
وكان الشاعر عباس الملا علي قد أبتلى بحب حقيقي أدى به إلى الموت ، ولما طرحه الوجد أنشد معاتبا حبيبته « 4 » :
عديني وأمطلي وعدي عديني * وديني بالصبابة فهي ديني
هامش
( 1 ) محمد حسن الحلي : ( ظاهرة الفكاهه ) مجلة آداب المستنصرية ص 100 . ( 2 ) الحبوبي : الديوان ص 189 - ص 190 ، البصير : نهضة العراق الأدبية ص 15 . ( 3 ) الحلي : سحر بابل ص 71 . ( 4 ) عباس الملا علي : الديوان ص 18 .
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 96 | حسن عيسى الحكيم