المجالس النسوية في المحرم ووفيات الأئمة عليهم السلام والمآتم المقامة في البيوت ، وكذلك في المناسبات المفرحة كالزواج والختان ومواليد آل البيت عليهم السلام .
والشاعر النجفي يتحسس لآلام شعبه من مظالم الحاكمين وسيطرة المستعمرين ، وتتسع أحاسيسه في بعض الأحايين إلى البلاد العربية والإسلامية ، فأصبح في كل حادثة سياسية نصيب في الشعر النجفي ، وكانت المجالات الوطنية والانتفاضات الثورية تنبع من روح عربية صافية ، ثم يحملها الإعصار إلى أجزاء أخرى من العراق إلى الوطن العربي ، وأثرها في التفاني والجهاد لا يمارى فيه « 1 » .
فعند دخول الإنكليز أرض العراق عام 1914 م ، انتفض الشيخ جواد الشبيبي مستنكرا فيقول « 2 » .
ألا أيها المخدوع ضيفك صائر * ويوشك أن تلقى عليك حبائله
أحذرك السحر الذي بلسانه * وما هو إلا مكره لاحتياله
والشاعر النجفي يتابع أحداث العراق وإجراءات الحكومة وما فيها من تناقضات فأشار الشاعر السيد إبراهيم الطباطبائي إلى تفشي الرشوة بقوله :
بلد به يرشى علانية * والمرتشي هو حاكم البلد
وكان الكثير من الشعراء النجفيين يعبرون عن عواطف الأمة ، ويدعون إلى الاستقلال والتحرر من السيطرة الأجنبية « 3 » . ولكن شعرهم لا يخلو من الغزل الرقيق والعبث البريء وذلك للترويح عن النفس ومآسي الحياة ، فكان العلامة السيد محمد سعيد الحبوبي ، والسيد إبراهيم الطباطبائي ، والسيد جعفر الحلي ، والشيخ عباس الملا علي البغدادي النجفي ، ينشدون الشعر الغزلي البعيد عن
هامش
( 1 ) عبد القادر حسن أمين : ( الأداء والرفض في الشعر العراقي الحديث / المدرسة النجفية ) مجلة أدب المستنصرية / العدد الرابع ، السنة الرابعة ص 37 - ص 38 .
( 2 ) الخاقاني : شعراء الغري 2 / 405 ، عبد الحسين مبارك : ثورة 1920 في الشعر العراقي ص 66 .
( 3 ) المقدسي : الاتجاهات الدينية ص 65 ، عبد الحسين مبارك : ثورة 1920 في الشعر العراقي ص 58 .