وتبرز البراعة التاريخية في هذين البيتين فإنه قد أنزل أسم الحسين باعتباره فقيدا من قوله : ( أين الحسين ) فيكون التاريخ مجموع حروف ( أين ) وهو عام 61 ه ، وهذا منتهى ما يبلغ المتفنن مما يتصور المتصورون لملكات الصياغة اللفظية والفنون الأدبية ، وقد أرخ السيد رضا الهندي البابين للإمامين العسكريين عليهما السلام :
قيل أرخ باب ( التقى ) فأرخت * ببيت في قلبي الوحي خطه
( ادخلوا الباب سجدا أن باب أل * عسكريين دونه باب حطه )
وقد استطاع الشاعر تركيب قافية لا يستطيع أن يعطيها إلا الشاعر الفحل « 1 » .
وقد جمع الخطيب السيد جواد شبر ما قيل في الإمام الحسين عليه السلام من شعر في موسوعته ( أدب الطف ) وقد أحتل الشعر النجفي فيها مساحة كبيرة ، وإذا تتبعنا ما قيل في الرسول الأعظم عليه أفضل الصلاة والسلام وعلي وفاطمة والأئمة سلام اللّه عليهم لأصبحت لدينا موسوعة كبيرة .
وقد أنجبت مدينة النجف الأشرف خطباء مفوهين كانوا رسل النجف للعالم حتى شاع في الأوساط أسم : السيد صالح الحلي ، والشيخ محمد علي اليعقوبي ، والشيخ أحمد الوائلي ، والسيد جواد شبر ، وذكرت المصادر - أن الناس المستمعين للخطيبين الشيخ كاظم سبتي والشيخ محمد شريف فأنهم يخلعون الشال الكشميري والمنسوجات الحريرية ويلقونها عليهما تقديرا لخدماتهما للمنبر الحسيني ، وكان الخطيب السيد خضر القزويني يمتاز بشاعرية وصوت عذب ، وكان يجيد الغناء بالشعر ويحسن تلحين كل بحر من بحور الشعر ، وكان يعرف أين يقف وأين يستمر بالقراءة « 2 » . وقد أحتل الخطباء النجفيون في كتاب الشيخ حيدر المرجاني ( خطباء المنبر الحسيني ) مكانا كبيرا حتى أنهم احتلوا أكبر مساحة من الكتاب وينطبق الأمر على الخطيبات النجفيات ( الملالي ) اللواتي ينشدن في
هامش
( 1 ) الخليلي : هكذا عرفتهم 1 / 28 - 29 .
( 2 ) ن ، م 3 / 16 - 17 .