الهدف ، وجعل النجف كالأزهر في مصر « 1 » ، وحاول رئيس وزراء العراق الأستاذ صالح جبر عام 1948 م ربط النجف بالأوقاف العراقية وتكون كسائر المدارس الدينية والمراكز الإسلامية في العراق ، ويبدو أن السيد صالح جبر كان صادقا في هدفه ، بعد أن تلمس أن دائرة الأوقاف العراقية قد تركزت بأيدي أهل السنة وحرمت الأوساط الدينية الشيعية من مؤسساتها وقد آل الأمر بالهيمنة على العتبات المقدسة ومراقد أهل البيت عليهم السلام ، ولذا وقف أهل السنة بوجه صالح جبر وآرائه هذه والتي كانت ترمي إلى تخفيف حدة الصراع المذهبي والطائفي في العراق ، ولكن صالح جبر لقي معارضة من المرجعية العليا في النجف الأشرف ولا سيما من الإمام السيد أبي الحسن الموسوي الأصفهاني « 2 » . ومن المحتمل أن الأوساط العلمية في النجف كانت تخشى تغيير الموقف عند تبدل الوزارة ومجيء الغارقين في الطائفية إلى السلطة وعند ذلك سوف تستحوذ الأوساط السنية على المدرسة النجفية وتكون تابعة لوزارة الأوقاف وعندها تفقد النجف عالميتها واستقلالها العلمي ، ذلك الاستقلال الذي جعل بعض الباحثين يقرن النجف بالفاتيكان وقال أنها " فاتيكان الإسلام " « 3 » . ويقول رترام توماس :
" أن الأماكن المقدسة في النجف وكربلاء تعد فاتيكان العراق " « 4 » . وقد أرادت النجف في مناهجها الدراسية ومعاهدها العلمية أن تكون حرة طليقة بصفتها صاحبة المركز الأعلى للإمامية في العالم وإليها يرجع المسلمون في التقليد ومنها تستمد تعاليم أهل البيت عليهم السلام ، وقد أخذ خريجوها السير وفق خطاها في
هامش
( 1 ) شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 59 .
( 2 ) الآصفي : مدرسة النجف ص 16 ، ص 17 .
( 3 ) الهاشمي : ( النجف الأشرف ومركزها الاجتماعي ) مجلة الدليل ، العدد السابع ، السنة الثانية ص 363 .
( 4 ) برترام توماس : المذكرات ص 119 .