العالم فأسسوا مدارس على غرار المدرسة النجفية « 1 » . وقد أشار إلى عالمية هذه المدرسة الكاتب المصري الأستاذ محمد ثابت المصري بقوله : أنها معقل الشيعة ، أو راس المفكرة للشيعة « 2 » . وبناء على هذه الخاصية لمدينة النجف الأشرف أصبح لها موقعا بارزا في الحركة العلمية والأدبية ، وقد أمكننا دراستها على الصعيدين الآتيين :
أولا : الصعيد العلمي
تركزت الزعامة الدينية في النجف الأشرف وقيادة العالم الإسلامي بدءا من القرن الخامس الهجري يوم حط الرحال فيها الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى 460 ه ، وأخذت في التوسع والنمو حتى أنها بلغت الذروة في القرن الرابع عشر الهجري ، والجزء الأكبر من القرن العشرين ، فقد احتضنت النجف المرجعية الدينية العليا ، وحصل الكثير من فقهائها درجة الاجتهاد نتيجة الحصيلة العلمية والتآليف الرصينة والفكر المبدع ، ولم يكن الامتحان الجامعي المألوف في العالم له موقع في المدرسة النجفية ، وإنما قياس التقدم والنجاح هو الرأي والتحصيل الذاتي الموصل إلى الاجتهاد والأعلمية ، وقد وقع الأستاذ وميض جمال في وهم بقوله : أن بعض علماء النجف لم يصلوا إلى درجة الاجتهاد . والسبب رسوبهم في الامتحان ، وقد أستند في رأيه هذا على بعض المصادر الأجنبية . ووقع في وهم أخر بقوله : " ولأجل أن يصبح المرء مجتهدا ذا مركز معترف به ، كان عليه أن يجمع حوله الرجال ذوي المعرفة الواسعة ويرسلهم إلى كافة أنحاء المعمورة للتبشير بشهرته ، ويتسع نفوذه بالتدريج حتى يعترف به في النهاية من عموم الناس لواحد من أعاظم المجتهدين « 3 » . ومرجع هذا الوهم من
هامش
( 1 ) آل صفا : تاريخ جبل عامل ص 241 ، محبوبة ، ماضي النجف وحاضرها 1 / 381 .
( 2 ) محمد ثابت : جولة في ربوع الشرق ص 103 ، ص 113 .
( 3 ) وميض جمال : ثورة 1920 ص 117 . نقلا عن كتاب :696 . I . Administration Report Najaf and Shamiyah , 1918 . R[co]Colonial Office105 .