تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
السيد السيستاني ، فقد لعبت السلطة العراقية دورا كبيرا في تحجيم الحوزة العلمية وتقليص نفوذ المرجعية العليا ، وساعدت الحرب العراقية الإيرانية ( 1980 - 1988 م ) على عملية الهبوط في الحوزة العلمية ، وقد أدت هذه الحرب إلى اعتقال العديد من رجال العلم وتصفية الكثير منهم جسديا وهجرة الآلاف إلى خارج العراق سواء عن طريق الإكراه أو التسفير الحكومي أو عن طريق الاختيار ، وقد انسحب الأمر على تقليص الحركة الأدبية أيضا ، فقد عانى الأدباء والشعراء معاناة العلماء والفقهاء . ومن الملاحظ كان للأسر العلمية النجفية موقع بارز في مدرسة النجف فقد نبغ منهم مراجع تقليد وفقهاء واصوليون ، وخطباء وأدباء وشعراء وكتاب ، وحظيت مجالس بعضهم العلمية والأدبية برواد كان لهم بسوق العلم والأدب نصيب وافر ، وكانت هذه المجالس بمثابة نواد ومنتديات يلتقي فيها الفقيه والأصولي والشاعر والكاتب وغيرهم من أصحاب المعارف ، ويمتزج فيها العالم الفقيه بالكاسب والتاجر ومع الطبقات الاجتماعية الأخرى ، وكانت تضم أعلاما من مدن العراق كافة إضافة إلى الجاليات الأجنبية الوافدة إلى النجف للتحصيل العلمي أو العمل والتجارة . ويقول الشيخ محبوبة : " أن بعض البلدان الفراتية ، وأن أخذت بنصيب وافر من الأدب وشهرة سائرة ، ولكن لم تكن بضاعتها الأدبية رائجة فإن لم تقم في سوق النجف الأدبي وتعرض على صيارفته وتدخل تحت منتوجاته . وقد سمعت من بعض مشايخي العلماء والأدباء الذين سبروا الأدب الفراتي ووقفوا على غوره يقول : أن الشعر الفراتي مهما كان شاعره فحلا فهو خطير ما لم يتخرج شاعره في النجف أو يتتلمذ على بعض أساتذتها ومشايخها " « 1 » ، وقد ساير الأدب النجفي ، الفقه والأصول والفلسفة وعلم الكلام والمنطق وعلوم أخرى ، فالطالب النجفي يستقي العلم من هذه الموارد وفق الطريقة الإسلامية المعروفة ، دون أن يتلقى الأستاذ أجرا ولا يتحمل الطالب عبئا ماليا وذلك تنزيها للعلم من التكسب والاتجار ، وعن أية وسيلة تجر
هامش
( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 390 .