تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
يعد القرن الرابع عشر الهجري / العشرين الميلادي ، نقطة تحول كبرى في تاريخ النجف الأشرف العلمي والثقافي ، ففيها وصلت النجف قمة مجدها الفكري ، وأخذت مكانا واسعا في الأوساط العلمية في العالمين العربي والإسلامي ، فأصبحت كالأزهر قبلة القاصدين من سائر أرجاء المعمورة « 1 » ، وقد قيل : أن مصر من حيث طلبة العلم فقد بلغوا مراتب الألوف ، ولهم المصنفات الجديدة في كل فن وحق لها أن تسمى اليوم بدار العلم كالنجف « 2 » ، وفي المقارنة العلمية بين مدرسة النجف ومدرسة الأزهر يقول الدكتور مهدي المخزومي : " صحيح أن للأزهر أثره في حفظ اللغة وآدابها ولكن للنجف أثرها لأن الحياة في الأزهر لا تختلف عن الحياة في النجف ، وإذا كان للأزهر أثر فإنما هو قبل أن يوجد فيه هذا النظام لجديد يوم كان في الأزهر أمثال الشيخ محمد عبده يوم كانت الدراسة فيه تحكي تماما ما هو الآن في النجف وأساتذة الأزهر يومئذ لم يكونوا يجهلون قيمة النجف العلمية وكيف نجهل منزلتها وقد أنجبت لهم شخصية كبيرة كان لها أثرها العظيم في تسيير دفة الحركة الأدبية والصحافية في مصر ذلك هو السيد جمال الدين الأفغاني ، وهذا تاريخ حياته يحدثنا أنه تلقى مقدمات دراسته ومبادئها في النجف وارتحل عنها بعد أن ترعرع فيها واستفاد من مواردها العذبة التي كانت طافحة بشتى أنواع العلوم والفنون " « 3 » ، وكانت مدارسها ومعاهدها في الصحن الحيدري الشريف وأسواقها تموج برجال العلم وبطائفة من الروحانيين قوامها العلماء وطلاب العلوم الدينية والخطباء وأرباب المنابر من أولي الوعظ والإرشاد « 4 » ، وقد أتجه إليها طلاب العلم من كل مكان ، فعلى الصعيد المحلي ( فيما يخص العراق ) كانت النجف تشكل البورصة الفكرية لأكثر مدن العراق
هامش
( 1 ) بدوي طبانة : معروف الرصافي ص 31 . ( 2 ) الحيدري : عنوان المجد ص 43 . ( 3 ) المخزومي : ( أدب الشبيبي الكبير الشيخ جواد أو مساهمة النجف في النهضة الأدبية الحديثة ) مجلة الغري العددان ( 74 - 75 ) السنة الثانية 1360 ه / 1941 م ص 1261 . ( 4 ) كاشف الغطاء : مقدمة كتاب ( منتقى الدرر ) للشيخ كاظم سبتي 1 / 8 .