تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
سلام يا سلام « 1 » . وقد عرفت النجف الشعر الغزلي البريء ، فنظم فيه الكثيرون من الشعراء وحتى رجال العلم ، ومن طرائف ذلك أنه جاء ذات يوم أحد أدباء بغداد إلى مطبعة الراعي في النجف لصاحبها الأستاذ جعفر الخليلي ، فسأل عن أبيات غزلية للسيد رضا الهندي فصادف أن السيد الهندي كان حاضرا في المطبعة ، فلما أنشدها أشار الأستاذ الخليلي إلى السيد الهندي ، فتعجب الأديب البغدادي وحسب أن قائلها قد مارس الشذوذ الجنسي ، فاعتذر بعد أن بانت له ملامح السيد الهندي الروحانية « 2 » . وفي مقابلة إذاعية أجرتها إذاعة بغداد للمطرب محمد القبانجي ، انه قد أحيا حفلة غنائية في مدينة القاهرة حضرها الشاعر الكبير احمد شوقي فأنشد أبياتا للعلامة السيد محمد سعيد الحبوبي منها :
شمس الحميا تجلت في يد الساقي * فشّع ضوء سناها بين آماقي
ولما أنهى الأستاذ القبانجي قراءة القصيدة أرسل عليه الأستاذ أحمد شوقي مستفسرا عن الشاعر الذي كتب هذه القصيدة لأنه كان معجبا بها ومهووسا لمعانيها وصورها ، فأخبره الأستاذ محمد القبانجي انه الشاعر النجفي السيد محمد سعيد الحبوبي ، فقال احمد شوقي " يا سلام أنني لم أسمع أو أقرأ شعرا من قبل لهذا الشاعر الكبير بفنه وصوره وذوقه " . وهكذا أصبحت النجف مقصدا للأدب كما أنها مقصدا للعلم ، ويقول الأستاذ ناجي جواد : ( وليس بغريب عن رملة النجف الذهبية أن تكون مركزا للإشعاع الفكري ، فكما تمتاز مناطق نادرة من العالم بمناجمها الماسية أو الذهبية ، كذلك امتازت النجف بمنجمها العلمي الذي يفيض علينا بالشعر والأدب والمعرفة ) « 3 » . ويقول الأستاذ محمد علي الحوماني
هامش
( 1 ) الحبوبي : ( شعراء النجف في نوادي القاهرة ) مجلة العدل ، العدد الأول ، السنة الأولى 1385 ه / 1965 م . ص 14 - ص 15 . ( 2 ) حديث مع الأستاذ صدر الدين أحمد في داره يوم السبت 28 صفر 1410 ه ، المصادف 29 / 9 / 1989 . ( 3 ) ناجي جواد : من أدب الرسائل ص 74 .