للغالبية من رجال العلم ، وما هي الوسائل التي ساعدت على أثراء هذه الطبقة ، ومما يزيد في فداحة الأمر أن بعض هؤلاء صفر اليدين من التحصيل العلمي ، وفي هذا المجال نذكر أن أحدهم زار مدينة طهران ، وقد أفلس فرأى أن يتخذ صلاة الجماعة مهنة له ، وكان هيكله الضخم يغري المصليين ، فكثر الناس حوله حتى أخذه الإعجاب ، فكتب يفاكه أحد أصدقائه في مدرسة النجف قائلا « 1 » .
لو تراني والناس خلفي يصلون * لأيقنت أنني سلمان
ليس من طبعي الصلاة ولكن * أحوجتني لمثلها طهران
وهذه الظاهرة أرادها أنصار التيار التجديدي والإصلاحي أن تزول من المدرسة النجفية وأبعاد الطارئين عليها من المتلبسين بلباس العلم والدين ، فكم من عمة كبيرة ولحية طويلة وسبحة لا تفارقه وهمهمة لسان بذكر اللّه تلازمه ، وهو من جميعها بعيد وفي المنكرات غارق وعنيد ، ويجب أن يحاسب هؤلاء الحساب العسير ، ويبعدوا عن الخط المرسوم لمدرسة النجف الأشرف التي تستمد مبادئها وآراءها من أئمة آل البيت سلام اللّه عليهم .
ثانيا : الصعيد الأدبي
وإذا كانت النجف قد بلغت القمة في مستواها العلمي في القرن الرابع عشر الهجري . والجزء الأكبر من القرن العشرين الميلادي ، فإنها بلغت القمة أيضا في نهضتها الأدبية والثقافية ، فقد ساير الشعر والأدب ، العلوم التي تدرس في النجف ، قد أخذ تيار الأدب يدخل المجالس النجفية : حتى قيل : ( النجف في الشعر والأدب كوفة العراق بالأمس أيام الأمويين والعباسيين ) « 2 » . يقول الشيخ الشبيبي :
( فلا يعرف في بلدان العرب بلدة تجاري النجف بكثرة تخريجها للشعراء خصوصا في هذه القرون الأربعة الأخيرة ) « 3 » . فقد كانت النجف في طليعة المدن العربية
هامش
( 1 ) الحوماني : العروبة مع الناس ص 90 - ص 91 .
( 2 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 9 / 840 .
( 3 ) الشبيبي : ( النجف وطبقات الشعر ) مجلة الاعتدال . العدد الرابع ، السنة الثانية 1353 ه / 1934 ص 146 .