تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والبحرين ، والأهواز ، وسوريا ، ولبنان ، وانك لتجد سمات الشعر النجفي واضحة في شعراء هذه الأقطار ، وأن لم يعيشوا في النجف « 1 » . ويعطي السيد محسن الأمين للحرية الفكرية التي تعيشها النجف موقعا في تقدم مدرستها فيقول : أن استقلال النجف أمكنها أن تقول دائما كلمتها الحاسمة في أحوج الظروف وأدقها « 2 » . وهذا يشبه بعض المدارس في العالم الإسلامي ذات الاستقلالية عن الحكومة ومؤسساتها فيقول الأستاذ أنور الجندي : ( إذا ذكر الأزهر في مجال الثقافة الإسلامية العربية ، فإننا نذكر جامعات إسلامية متعددة منها القرويين في المغرب ، والزيتونة في تونس ، ومعاهد النجف الأشرف ، وجامعة أحمد خان في الهند ، والخلاوي في السودان ، والزوايا في ليبيا ، وعشرات من المساجد في العالم الإسلامي ، كانت مقرا للغة العربية والقرآن والثقافة الإسلامية ، وكانت في نفس الوقت معسكرات المقاومة للاستعمار ) « 3 » . وأشار الأستاذ النفيسي إلى الحرية التي تتمتع بها مدرسة النجف بقوله : ( انه نظام لا يتقيد بأي سلطة حكومية ، والتلاميذ في النجف يتعلمون للعلم ذاته ، وحياتهم حياة تقشف وقناعة ، والحوار الحر بينهم يجري في جو من الحرية التامة ) « 4 » . وهذه الحياة يتلمسها طلاب العلم بوضوح وبخاصة الطلاب الأجانب ، فيجذ الطالب عند دخوله مدرسة النجف السكن المجاني ، والراتب الشهري إذ يقوم المرجع الديني بتهيئة التدريسيين والمدارس والكتب الدراسية التي يحصل عليها الطالب بالإعارة من زملائه بسهولة أو الموقوفة على طلبة العلم ، ويقول الشيخ محمد جواد مغنية : ومما يخفف عن طالب العلم المهاجر إلى مدينة النجف من قسوة العيش ، هو أن أهل النجف يقدمون له خدمة جليلة تعينه على المضي في دراسته ، فالقصاب والبقال والبزاز والقفطان
هامش
( 1 ) جمال الدين : مقدمة الديوان ص 16 . ( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 56 / 105 . ( 3 ) الجندي : الإسلام والثقافة العربية ص 33 . ( 4 ) النفيسي : دور الشيعة ص 52 .