يجدون نوعا من التنشيط ولا طرفا من الإقبال على بضاعتهم فهم يتغذون بأدمغتهم وينتعشون بأرواحهم ، وتكاد تكون حياتهم في عزلة وانقطاع والأديب النجفي يعيش فلك وحده " « 1 » ، وهذا الحديث يكشف عن معاناة التيار التجديدي وعدم تمكنه من تحقيق أهدافه الإصلاحية في قبال التيار المحافظ ، ويقول الأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر : فان ما يكتب عن شوقي وحافظ وإيليا أبي ماضي ، وكل ما يناقض الفكر النجفي تتبناه أيدي الذين ضاقوا بالقديم ، وبلغ بهم الضيق الطرف الأقصى من رد فعل مطبوعات الآستانة والهلال والمقتطف « 2 » ، فقد كانت هذه الصحف يتلقفها أنصار التيار التجديدي ، وقد يعدها المحافظون حراما ، وكانت تصل إلى النجف عن طريق الصيدلي داود فتو ، وكان " إسكندر " يتعاطى بيع الآثار الأدبية فعن طريقه أيضا تصل الصحف والنشرات والكتب إلى النجف « 3 » ، وكان رجل العلم يقتني هذه الصحف بحذر خشية من أنصار المحافظين ، وقد امتد التياران من النجف إلى لبنان فقد كان الشيخ عبد الحسين آل صادق ( وهو خريج مدرسة النجف ) من المحافظين ، وكان الشيخ موسى زين شرارة ( وهو خريج النجف أيضا ) من التجديدين ، وقد أشار إلى حالة الصراع هذه في لبنان بقوله « 4 » :
حسبت ( عامل ) في بلواه منفردا * إذ حرم الشيخ فيه رؤية الصحف
حتى سمعت بعض الصحب أكد لي * بان ذلك مأخوذ عن النجف
عجبت من لجنة الآثار كيف سهت * من عرض أشياخنا في معرض التحف
ويبدو أن أنصار التيار التجديدي كان صامدا أمام خصومه على الرغم من
هامش
( 1 ) الشرقي : ( كلمتي في الجواهري ) ، ديوان الجواهري 1 / 81 .
( 2 ) الطاهر : ( الجواهري من المولد ) ، ديوان الجواهري 1 / 45 .
( 3 ) غالب طعمة : ( علي الشرقي ) مجلة الاعتدال ، العدد العاشر ، السنة السادسة 1367 ه / 1948 م ص 757 .
( 4 ) حديث مع الأستاذ محمد حسين المختصر بتاريخ 3 / 2 / 1985 م .