تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فتراجعوا عن سراي الحكومة المحاصر من قبل المتظاهرين وكان فيه متصرف كربلاء محمود أديب ، وقائم مقام النجف جعفر حمندي « 1 » ، وقد صادف وجود الرحالة المصري محمد ثابت في النجف أثناء هذه الحوادث وقد وصفها بقوله : " وصادف أن كانت البلدة في هياج طائفي شديد يوم زرتها 24 يوليه ، لما شجر بين الشيعة والسنيين أثر كتاب أخرجه بعض السنيين وأسماه العروبة في الميزان طعن فيه الشيعة " « 2 » ، ولا شك أن النجف أدركت أخطار الطائفية المقيتة ودور الاستعمار في اذكائها ، وهذا جزء من المخطط اللئيم للنيل من الشيعة الذين كانوا قذى في عين السياسة الاستعمارية ، وكانت النجف الملجأ الوحيد الذي يحتمي به المسلمون على وجه العموم ، والشيعة على وجه الخصوص ، حتى أنها أصبحت ملتجأ أهل الذمة أيضا عند إعلان إسلامهم « 3 » ، وكانت تتصدى بعنف للتيارات المعادية للإسلام كالبابية والبهائية والدهرية والمادية ، ويقول ايرلاند : أن رؤساء الدين في كربلاء والنجف يعارضون أية حكومة علمانية من حيث المبدأ « 4 » ، فكتب السيد هبة الدين الشهرستاني كتابا في الرد على البابية ، وكتب السيد محمد الباقر الجلالي " الحقائق الدينية في الرد على العقيدة البهائية " وكتب السيد محمد الكاظمي القزويني " البهائية في الميزان " ، وكتب السيد احمد السيد عزيز الفالي الموسوي " البهائية حزب لا مبدأ " ، وبقيت النجف تواصل نضالها ضد هذه الفرق الضالة ، والفئات المنادية بالمهدوية والمبادئ الهدامة الوافدة « 5 » . وتصدى علماء النجف للشيوعية والمبادئ الإلحادية ، ففي عام
هامش
( 1 ) الحسني : تاريخ الوزارات العراقية 3 / 249 . ( 2 ) محمد ثابت : جولة في ربوع الشرق ص 108 . ( 3 ) جريدة العالم العربي ، العدد الصادر بتاريخ 30 / 6 / 1935 م . ( 4 ) ايرلاند : العراق ص 120 . ( 5 ) حسن الحكيم : ( مقاومة النجف للتيارات الفكرية المتطرفة في العهد العثماني الأخير ) مجلة الذكوات ، العددان ( 3 ، 4 ) لسنة 1420 ه / 1999 م .