الهدوء والسكينة والكف عن القتال « 1 » ، وأشارت الوثائق البريطانية عام 1936 م إلى دور الشيخ كاشف الغطاء في اضطراب الأوضاع في منطقة الفرات الأوسط وقد جاء فيها : أن الشيخ كاشف الغطاء منح تأييده الكامل للعشائر التي حملت السلاح ضد ياسين الهاشمي ، إلا أنه لم ينجح إلا جزئيا ، وبعد اندحار العشائر أمام قوات الجيش ، انسحب بحكمة إلى ( عتبات النجف ) ملتزما الصمت « 2 » ، وفي الحقيقة أن الشيخ كاشف الغطاء لم يكن مسوؤلا عن حركة العشائر ، بل إنه كان وسيطا بينهم وبين الحكومة ، وهو في الوقت نفسه لم يسكت عن الأعمال التعسفية التي كانت تقوم بها الحكومة ضد الناس وقد زاره ياسين الهاشمي في داره بمدينة النجف ، فوجه الشيخ كاشف الغطاء نقدا لاذعا للحكومة حول كثرة الضرائب المفروضة على الشعب ، فاعتذر ياسين الهاشمي على ذلك بحجة وجود عجز في ميزانية الدولة « 3 » ، وكان من واجب الشيخ كاشف الغطاء انطلاقا من مسئوليته الدينية العمل على رص الصفوف وتوثيق الوحدة الاجتماعية ، وتنبيه الحكومة على إجراءاتها الجائرة ، ففي عام 1936 م شرع في مفاوضات مع شيوخ منطقة الفرات الأوسط المناهضين للشيخ عبد الواحد الحاج سكر وللحكومة ، فعقد بين هذه الأطراف حلفا من التعاون ، وقد وافقت جميع الأطراف المتنازعة عليه « 4 » ، وكانت إجراءاته قد تجاوزت المصلحة الوطنية إلى المصلحة العربية والإسلامية ، فهو في أثناء جولاته في العالم الإسلامي يعتلي المنبر ويدعو للإصلاح والوحدة ويقول الأستاذ الحوماني انه كان يجوب " من بلد إلى بلد ومن أفق إلى أفق " « 5 » ، فقد دخل الجامع الأزهر وحاضر فيه ، وحضر منبره أقطاب العلم وجادلهم بالتي هي
هامش
( 1 ) كاشف الغطاء : محاورة الإمام المصلح ص 35 - ص 36 .
( 2 ) نجدة فتحي صفوت : العراق في الوثائق البريطانية لعام 1936 م ، ص 70 .
( 3 ) كاشف الغطاء : محاورة الإمام المصلح ص 27 - ص 28 .
( 4 ) نجدة فتحي صفوت : العراق في الوثائق البريطانية لسنة 1936 م ، ص 116 .
( 5 ) الحوماني : وحي الرافدين 1 / 44 .