تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
إلّا أن يسمعها أجنبي ، وبدليل أن الغناء يحل في الأعراس ، كل ذلك يدل على أن الغناء لا يحرم لذاته ، ولكن لأثره كتهتك السامع الأجنبي ، واستخفاف الطرب السامع إلى حد يخرجه عن كماله واللهو الذي ينشأ عن الغناء فيحول بين السامع وبين واجبه في الحياة ، ووقف الشيخ كاشف الغطاء ضد بعض الشعائر الحسينية المسببة للإنسان أضرارا ، وقد لاقت دعوته هذه معارضة من بعض رجال الدين ، مما عمد بعضهم بالإساءة إليه واستعداء البسطاء عليه والطعن بدعوته وسلامة قصده « 1 » . وأمتاز الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء عن المراجع المعاصرين له بالقدرة الأدبية الفائقة والشاعرية الكبيرة ، فيمتاز شعره بحسن الديباجة وسهولة اللفظ وعمق المعنى ، وقد تعاطاه يوم كان في سن الشباب ، ومنه قصيدة تحرق فيها لأوضاع العراق السائدة يومذاك بقوله « 2 » :
كم نكبة تحطم إلا * سلام فيها والعرب والإنكليز أصلها * فتش تجدهم السبب بل كان ما في الأرض * من ويلات حرب أو حرب هم أشعلوا نيرانها * وصيروا الناس حطب واستخدموا ملوكنا * لضربنا ولا عجب فملكهم بفرضهم * كان وإلا لانقلب هم نصبوا عرشا لهم * في كل شعب فانشعب وا سوأة أن حدث * التاريخ عنهم وكتب
وعرف الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء بشجاعته وجرأته ومواقفه المشهودة على الصعيدين المحلي والعربي - الإسلامي ، فكان على الصعيد المحلي داعية للوحدة الوطنية والقضاء على الأيادي الخبيثة التي يحركها الأجنبي من
هامش
( 1 ) الحوماني : وحي الرافدين 1 / 46 . ( 2 ) الدجيلي : الشعر العراقي الحديث ص 64 .