وقت لآخر لإشعال نار الطائفية البغيضة وشق الصفوف ، ففي عام 1351 ه / 1933 م ، أصدر عبد الرزاق الحصان كتابا سماه " العروبة في الميزان " ، تهجم فيه على الشيعة ، وطالب بأبعادهم عن العراق لأنهم يرجعون لأصول ساسانية فارسية ، وهذا مما أهاج النجف ومدن الفرات الأوسط ، فأعلن الإضراب العام ، وأصبحت مدينة النجف ملتقى العشائر التي قصدت النجف على هيئة هوسات شعبية ، ولم تتمكن الحكومة من أعادة الأمور إلى طبيعتها السابقة ، وتهدئة الأوضاع ، فاستنجدت بالشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، فخرج إلى الصحن الحيدري الشريف ، وخطب في الناس خطبة مؤثرة ، وما أن نزل من المنبر حتى فتحت الأسواق بأجمعها وعادت المياه إلى مجاريها « 1 » ، وسعى الشيخ كاشف الغطاء إلى إبطال عادة النجفيين بأحياء ليلة التاسع من ربيع الأول والتي تسمى " عيد الزهراء " فتطلق فيها المفرقعات في الشوارع والأزقة ، والقيام بفعاليات يشم منها رائحة الطائفية حتى أصبح العلماء الأعلام يخافون الجهلة والعوام من الناس « 2 » ، فانبرى الشيخ كاشف الغطاء للتصدي إلى هذه العادة الاجتماعية ، فصعد المنبر في الصحن الشريف واقنع الجماهير المحتشدة بضرر هذه الأعمال ، ويقول الشيخ محمد حرز الدين : " طالما دوى صوته في النجف في الصحن الغروي بالإرشادات والنصائح العامة للمسلمين وللنجفيين خاصة في المناسبات " « 3 » ، وفي عام 1353 ه / 1935 م أعلنت العشائر في الرميثة وسوق الشيوخ ومنطقة الفرات الأوسط عصيانها بعد استقالة جميل المدفعي من رئاسة الوزارة ، وإسنادها إلى ياسين الهاشمي ، وعند ذلك أوفد الهاشمي من يمثله إلى مدينة النجف الأشرف والاجتماع بالإمام الشيخ كاشف الغطاء ، وعلى أثر ذلك أصدر بيانا دعا فيه إلى
هامش
( 1 ) كاشف الغطاء : محاورة الإمام المصلح ص 37 - ص 38 .
( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 186 - 187 .
( 3 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 272 .