تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
درس في مدرسة الإمام السيد محمد كاظم اليزدي قبيل ذلك ، وأشار الشيخ جعفر محبوبة إلى مرجعية الشيخ كاشف الغطاء بقوله : انه علم من أعلام الإمامية ، والمراجع التي تدور عليهم رحى الفتيا والتقليد ، له في الفقه اليد الطولى ، وفي الأصول الحظ الوافر ، وقد مهر في جمع الفنون ، فهو متفرد في جامعيته للمعقول والمنقول ، وقل نظيره فيما حواه من سائر العلوم والفنون « 1 » ، وكان الأستاذ " غروب " قد ذهب إلى رأي في غاية الغرابة ، دون أن يفهم طبيعة المرجعية الدينية وأصول التقليد عند الشيعة الإمامية بقوله : أن الزعامة الدينية العليا في النجف كانت منحصرة بين الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، وهو عربي وعراقي أصيل ، وبين السيد أبو الحسن الأصفهاني ، وهو فارسي ، ولذلك اندفع الأصفهاني بتأثير من إيران لمعارضة العراق بشدة كلما سنحت له الفرصة لإظهار موقفه السياسي ، ولكن الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء تفوق عليه في حضوره المؤتمر الإسلامي في القدس ، وقد أمتاز هذا بالطموح الشديد ، ولذلك بذل قصارى جهده لرفع سمعته الدينية إلى مستوى عالمي « 2 » ، ولا شك أن الإمام السيد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني ، هو الذي انحصرت فيه المرجعية بعد وفاة شيخ الشريعة الاصفهاني عام 1920 م ، وكان ينافسه في ذلك الإمام الميرزا حسين النائيني ، وكان بروز الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء جاء بعد وفاة الإمامين النائيني والاصفهاني ، وبخاصة بعد وفاة الأخير ، وكانت مرجعيته محدودة وليست مطلقة كالتي حصلت للإمام السيد محسن الحكيم . وكانت للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء اجتهادات فقهية ، قد انفرد في بعضها ومنها : إباحة الزواج بالكتابية وبالعقد الدائم ، وإباحة الغناء الرفيع المجرد من الهوس والميوعة باعتباره فنا له قيمته وتأثيراته في تربية النفس والسمو بها ، وقد أجاب على سؤال : الرجل تغنيه زوجه أو جاريته هل في ذلك بأس ، فأجاب : لا
هامش
( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 183 . ( 2 ) غروب : رجال ومراكز قوى 1 / 246 .