تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ومضايقات ، وقد أسدى الإمام السيد الشيرازي لمدينة سامراء خدمات كبيرة ، فأخذ العمران يزحف إليها ، وتوافد الزوار عليها بأعداد كبيرة ، وكان الإمام السيد الشيرازي نفسه يقوم ببناء المؤسسات الخدمية والدينية وعند ذلك قصد سامراء طلاب العلم بأعداد كبيرة وشيدت بالمدينة المدارس والدور « 1 » ، وأعطى الأستاذ الدكتور الوردي لهجرة الإمام السيد الشيرازي سببين أحدهما : إصابة الإمام بمرض السل وقد أختار مدينة سامراء لطيب هوائها ، وثانيهما : أراد الابتعاد عن محيط النجف بما كان يكلف به في كل مهمة وملمة حتى في مسألة الجندية ، تلك المسألة التي كان يتهرب منها العدد الغفير من الناس ، حتى أصبح فكاك الفرد الواحد من الجندية مقابل مائة ليرة عثمانية ، مما ضاق الأمر بالإمام السيد الشيرازي ورأى أنه لا علاج لهذه المسألة سوى الابتعاد عن النجف « 2 » ، ولم نجد من يؤيد الدكتور الوردي في آرائه هذه ، ومما يضعفها هو أن النجف بقيت تغص بطلاب العلم ، ومجالسها عامرة برواد الفكر والأدب ، وان المهاجرين من النجف إلى سامراء كانوا قلة ، ويقول السيد الأمين : أن طلاب العلم كانوا يقصدون النجف من جميع الأقطار ، ولا يقصدون سامراء حتى أحصي طلاب النجف باثني عشر ألفا « 3 » ، وهذا لا يعني أن مدينة سامراء كانت معزولة علميا ، بل أن الحركة العلمية قد ترعرعت فيها في عهد الإمام السيد الشيرازي ، وأصبحت مقصدا لطلاب العلم من كل حدب وصوب « 4 » ، ويقول السيد الأمين : أن الأموال كانت ترد إلى سامراء من أقصى الصين ومن بلاد ما وراء النهر وكان الإمام السيد الشيرازي ينفقها في وجوهها « 5 » ، فقد بنى مدرستين كبيرتين ، وأقام
هامش
( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 23 / 271 . ( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 88 - 89 . ( 3 ) الأمين : أعيان الشيعة 23 / 271 . ( 4 ) كبة : مذكراتي في صميم الأحداث ص 11 . ( 5 ) الأمين : أعيان الشيعة 23 / 266 .