تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
المرجعية العليا للتقليد في ذلك العهد « 1 » ، وكان عقله الراجح ، وفكره الثاقب ، ونظره البعيد ، ورأيه المصيب ، وتدبيره الحسن ، وصدره الواسع ، وخلقه المنير ، ونظره الصادق ، ورأيه الأصيل عوامل في وصوله إلى منصب المرجعية العليا ، إضافة إلى أنه كان صائب الفراسة ، قوي الحفظ ، على جانب عظيم من كرم الأخلاق ، يوقر الكبير ، ويحنو على الصغير « 2 » . وقد جاءت هجرة الإمام السيد الشيرازي إلى مدينة سامراء عام 1291 ه ، وقيل عام 1293 ه وتبعه عدد غفير من تلاميذه ، وأصبحت سامراء في عهده " منارة للعلم والعمل " « 3 » ، وأخذ أسمه في الاشتهار حتى صار من أشهر مراجع الإمامية في الأقطار الإسلامية « 4 » ، وكانت الفترة الواقعة بين ( 1291 - 1312 ه ) قد حظيت فيها مدينة سامراء بمركز المرجعية العليا للإمامية ، ولكنها عادت إلى مدينة النجف الأشرف بعد وفاة الإمام السيد الشيرازي ، وقد حاولت السلطات العثمانية تحديد مكانة الإمام السيد الشيرازي في مدينة سامراء وتحجيم شعبيته ، فأرسلت الشيخ سعيد النقشبندي المعروف بطائفيته المقيتة إلى سامراء عام 1893 م ، فأدى إلى انفجار طائفي عم العراق بأسره ، وكاد يؤدي إلى التدخل الأجنبي لولا الحكمة التي أبداها الإمام السيد الشيرازي « 5 » ، ويقول الأستاذ إسحاق نقاش : " وأثار انتقال مجتهد شيعي كبير إلى المدينة قلق العثمانيين الذين واجههم امتداد المذهب الشيعي بصورة مفاجئة إلى المنطقة الواقعة شمال بغداد ، والحق أن تدفق الأموال الطلاب الشيعة والزوار على المدينة ثم ممارسة الشعائر الشيعية علنا ، عرض سكان سامراء إلى تأثيرات شيعية متزايدة وتحدى غلبة السنة
هامش
( 1 ) محمد مهدي كبة : مذكراتي في صميم الأحداث ص 10 . ( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 23 / 265 . ( 3 ) القمي : الكنى والألقاب 3 / 193 . ( 4 ) الكاظمي : أحسن الوديعة 1 / 130 . ( 5 ) وميض جمال : ثورة 1920 م ص 334 .