تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شيعتهما نظرات السخرية والازدراء « 1 » ، وأصبح الإمام السيد الشيرازي بعد هذه الحادثة موضع إعزاز وإكبار من قبل جميع المسلمين حتى أنه أفتى في احدى السنين بالعيد على رؤية الهلال من قبل أحد أبناء السنة في مدينة سامراء بعد أن أعطى أوصافا دقيقة للهلال مطابقة لأوصاف الآخرين ، وبذلك نال رضا أهل السنة ، وعندها ملك زمام الأمور ، وتفرد في زمانه « 2 » ، ولم ترض سياسة التسامح التي انتهجها الإمام السيد الشيرازي مروجي الطائفية من رجال السلطة العثمانية أو السائرين في ركابها ، ففي عام 1311 ه زار الوالي العثماني في بغداد حسن باشا ، الإمام السيد الشيرازي في سامراء ، ولكن الإمام لم يعتن به بما يليق بموقعه الإداري والسياسي ، مما سبب حقدا عليه فأغرى بعض المتعصبين في مدينة سامراء الذين ثقل عليهم توطن الإمام في سامراء فسعى إلى إثارة الفتنة الطائفية وامتد سعيرها إلى بغداد ، فوصلت أخبارها إلى السلطان ناصر الدين شاه ، والسلطان عبد الحميد الثاني ، فما كان من السلطان العثماني إلا أن أصدر أمرا بمعاقبة المسببين للفتنة من المسؤولين ، وقد أراد السفير البريطاني التدخل في الأمر ، ولكن الإمام السيد الشيرازي رفض ذلك « 3 » ، ولم يفهم مروجو الطائفية مغزى سكن الإمام السيد الشيرازي بمدينة سامراء ، وقد دخل في أذهانهم أنه أراد نشر التشيع في المنطقة ، وإنما أراد الحصول على قسط من الراحة والاستجمام والابتعاد نوعما عن أعباء المرجعية العليا ، التي كانت تلاحقه في مدينة النجف الأشرف ، وما كانت عليه المدينة يومذاك من قلق واضطراب ناجم من أحداث فرقتي الشمرت والزكرت وما تسبب من سفك دماء وهدر أموال ، وقد ساعد وجود الإمام السيد الشيرازي في سامراء على تسهيل أمور الزوار والوافدين على المدينة لزيارة الإمامين العسكريين عليهما السلام ، وتخفيف ما كان يقع عليهم من عناء
هامش
( 1 ) كاشف الغطاء : نبذة الغري ورقة 25 . ( 2 ) الأسدي : ثورة النجف ص 113 . ( 3 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 235 - 236 .