تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
في المدينة والمناطق المحيطة بها " « 1 » ، فقد قابل الإمام السيد الشيرازي المضايقات الطائفية بروح رياضية عالية بحيث فوت الفرصة على المتصيدين بالماء العكر ، وحافظ على الوحدة الإسلامية ، ولم يلتفت إلى حادثة الاعتداء على ولده الأكبر السيد محمد حتى كاد أن يفقد حياته ، ولم تحرك هذه الحادثة عواطف الإمام السيد الشيرازي « 2 » ، وفي عام 1950 م تصدى أحد السامرائيين للإمام السيد الشيرازي نفسه ورماه بالحجارة ، وقد شاع الخبر في الأوساط ، وعلم به القنصل البريطاني في بغداد - وربما كان ذلك تحت علمه - فركب حالا إلى مدينة سامراء ، وعرض على الإمام السيد الشيرازي اهتمام حكومة بريطانيا العظمى لهذا الحادث الخطير ، وأنها مستعدة لاتخاذ كل ما يطلب الإمام الشيرازي من الإجراءات في هذا الشأن ، وقد أرادت بريطانيا من موقفها هذا أثارت الفتنة بين الناس ، وإشعال حرب أهلية شعواء بين السنة والشيعة ، وقد أدرك الإمام السيد الشيرازي المرامي الخطيرة لبريطانيا ، فقال لقنصلها : " أن الحادث مجرد عمل صبياني عفوي وقع من قبل صبيان كانوا يلعبون في الطريق ، فلا حاجة لأن تدس بريطانيا أنفها في ما لا يعنيها من الأمور " ، ويقول الأستاذ محمد مهدي كبة : أن السيد الشيرازي أجاب القنصل البريطاني بقوله : أن ما حدث هو ما يحدث مثله عادة بين الأخوان من أبناء البلد الواحد ، والعائلة الواحدة ، ومن قبل جهال الفريقين ، ومن واجب عقلاء الفريقين تسويته وتلافيه ، وليس لأحد من الأجانب حق التدخل بين أبناء العائلة الواحدة والبلد الواحد ، فرجع القنصلان خائبين كسيفين ، وقد أراد الأستاذ كبة بالقنصلين هما : البريطاني والروسي « 3 » ، ويقول الأستاذ حسن الأسدي : وعند ذلك عاد الدبلوماسيان إلى بغداد بخفي حنين وقد
هامش
( 1 ) إسحاق نقاش : شيعة العراق ص 35 . ( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 98 ، عبد الرحيم محمد علي : آغا بزرك الطهراني ص 42 . ( 3 ) كبة : مذكراتي في صميم الأحداث ص 11 ، الشوابكة : حركة الجامعة الإسلامية ص 279 .