أعلم المجتهدين ، ومجددي الفقه « 1 » ، ويقول الشيخ القمي : أن السيد الشيرازي حضر الأندية العلمية حتى نص صاحب الجواهر باجتهاده في كتاب له إلى والي فارس ، وأختص بالتلمذة والحضور بأبحاث المحقق الأنصاري « 2 » ، وقد كان الإمام الشيخ الأنصاري معجبا به وقد فضله على بقية تلاميذه ، ويقول السيد هادي الصدر : أن الميرزا الشيرازي كان قليل الكلام في مجلس درس الشيخ الأنصاري ، وإذا تكلم لا يجهر بصوته ، فينحني الشيخ الأنصاري لسماع كلامه ويشير إلى الحاضرين بالسكوت قائلا لهم : أن جناب الميرزا يتكلم ، وإذا فرغ من كلامه رفع الشيخ الأنصاري رأسه وتوجه إلى الحاضرين فقرر لهم كلام السيد الشيرازي ، وهذا منه تعظيم كبير للسيد الشيرازي « 3 » ، وقد صدقت نبوءة الإمام الشيخ الأنصاري وتحقق فيما توقعه ، فأصبح الإمام السيد الشيرازي مجددا لفقه الإمامية حتى عرف بالمجدد ، ويقول الشيخ الأمين : " لم يثبت التاريخ نبأ زعيم ديني أكبر منه في القرون الإسلامية " « 4 » ، فهو قد فتح باب التدريس على مصراعيه في مدينة النجف الأشرف وحضر بحثه العلماء وأهل الفضيلة ورجع إليه الناس في التقليد وأخذت مرجعيته بالاتساع وأصبح له ظهور في المرجعية بالرغم من أن مدينة النجف الأشرف يومذاك فيها أقطاب العلماء والمراجع « 5 » ، ويقول السيد الكاظمي : انه حضر بحث شيخنا الأنصاري رحمه اللّه وبعد وفاة أستاذه بقي في النجف مدة مديدة وسنين عديدة مدرسا ، والرياسة العامة والمرجعية التامة يومئذ كانت لمعاصره الأقدم الأعلم السيد حسين الكوهكمري « 6 » ، وقد انحصرت فيه
هامش
( 1 ) اعتماد السلطنة : المآثر والآثار ص 137 .
( 2 ) القمي : الكنى والألقاب 3 / 192 .
( 3 ) الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 86 - 87 .
( 4 ) الأميني : شهداء الفضيلة ص 282 .
( 5 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 233 .
( 6 ) الكاظمي : أحسن الوديعة 1 / 129 .