التالي ، حيث شد السيد الحكيم حقائبه للعودة إلى مدينة النجف الأشرف ، وبذلك نجحت السلطة في إبعاد الخطر عن مدينة بغداد ، وقد احتجب الإمام السيد الحكيم في داره في مدينة الكوفة ، واتخذت إجراءات صارمة ضد من يزوره ووقعت حوادث عديدة بين طلبة العلم والسلطات الحكومية ، وإزاء هذه الحالة أرسلت الحكومة محافظ كربلاء شبيب المالكي للتفاوض مع السيد الحكيم كي لا تقطع الجسور بينه وبين الحكومة ، وبعد ذلك تم اجتماع الإمام الحكيم برئيس الجمهورية احمد حسن البكر ، ورئيس الوزراء صالح مهدي عماش فطلب منهما إصدار بيان تكذيب لخبر اتهام ولده السيد محمد مهدي الجاسوسية « 1 » ، ولكن السلطة لم تستجب لطلبه ، وعندها أصيب بمرضه الأخير الذي أودي بحياته عام 1370 ه / 1970 م وعندها أخذت الانتكاسة في المدرسة النجفية تتسع ، وتتجرأ السلطة على اتخاذ الإجراءات الصارمة ضد مؤسسات المرجعية وكانت الفترة بين ( 1970 - 1980 م ) عصيبة وخطيرة بعد وفاة الإمام السيد الحكيم ، وتولى الإمام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي قيادة المرجعية العليا ، وقد استغرقت عقدا من الزمن ، وكانت فترة الحرب مع إيران من أعقد الفترات التي مرت بها مدينة النجف الأشرف وحوزتها العلمية ، فقد أقدمت الحكومة على تسفير الكثير من رجال العلم بتهمة " التبعية الإيرانية " وقد شملت بعض من ينتمي لأصول عربية خالصة ، واعتقال العديد من الحوزيويين باتهامات سياسية ، وأقدمت على سلب الأموال والاستيلاء على البيوت ، وقد شاهدت مئات العوائل في المعتقلات بضمنهم الأطفال والنساء والمسنين ، وبحالة يرثى لها وهم ينتظرون إجراءات التسفير ، وقد استهدفت الحكومة من ذلك الضغط على إيران في صراعها على شط العرب ، وأضعاف المدرسة النجفية ، وقد أشار الأستاذ هويدي إلى ذلك بقوله : " انتقال مركز الثقل في قيادة المذهب الشيعي من النجف الأشرف إلى قم ، وكان حكم البعث القومي في العراق أحد أسباب تقليص دور المؤسسة الدينية
هامش
( 1 ) السراج : الإمام محسن الحكيم ص 254 - ص 257 .