تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
التجمعات الضخمة وتوجيه الجماهير وفق خط معين ، في الوقت الذي كانت الحكومة تريد أن تبقى قوية ذات سلطة مركزية غير معارضة من أية جهة كانت ووضعت الحكومة في حساباتها بعد اللقاءات التي تمت بين رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر والإمام السيد الحكيم ، بأن المرجعية لم تكن مع الحكومة في قتال الأكراد ولا مع الحكومة في مشكلة شط العرب ، إضافة إلى حساباتها الأخرى المعارضة لإجراءات السلطة ضد الشعائر الحسينية وترويج الطائفية ، ومما أخاف الحكومة هو سفر الإمام الحكيم إلى بغداد وتوافد الوفود على داره فما كان من السلطة إلا اتخاذ الإجراءات الصارمة ، والتضييق على الجماهير ، واستعمال أسلوب المهادنة ، فأرسلت إلى الإمام السيد الحكيم كلا من : خير اللّه طلفاح ( محافظ بغداد ) وحماد شهاب ( وزير الدفاع ) وحسن الحاج وداي ( وزير الزراعة ) ، لنقل وجه نظر الحكومة إزاء هذه الحالة ، ويبدو أن السلطة قد أقدمت بعد ذلك على عمل خطير وجريء هو تصفية المرجعية الدينية فتشكلت لجنة من المسؤولين التالية أسماؤهم : ناظم كزار ، عبد الوهاب كريم ، شبلي العيسمي ، صالح مهدي عماش لتنفيذ قرار السلطة ، وقد أحس الإمام الحكيم بخطورة الموقف ، فاجتمع بولديه السيدين محمد مهدي ومحمد باقر ومعهما السيد محمد بحر العلوم وتقرر القيام بمسيرة جماهيرية في بغداد ، ولكن الحكومة أحبطت هذه المحاولة وأقدمت على أجراء حاسم وبه كسبت الجولة ، وهو اتهام السيد محمد مهدي الحكيم بالجاسوسية والعمالة عن طريق الإذاعة والتلفزيون وقد أدى هذا الإجراء إلى سفر الإمام الحكيم إلى النجف منذ سماعه هذا الخبر ، فأقدمت السلطة عند ذلك على محاصرة الدار واقتحامه بحجة إلقاء القبض على السيد محمد مهدي الحكيم ، وقد كشفت هذه الأحداث عن قوة الدولة وأجهزتها في التصدي للمعارضة ، وعند ضعف المرجعية في احتضان الجماهير كما شاهدت هذا الموقف بدقة عند تواجدي في مقر السيد الحكيم في وقت إذاعة البيان الحكومي ، فرأيت تشتت الناس وابتعادهم عن المكان وقد خيم الصمت على الجميع في اليوم