تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
مضادة للمرجعية منها : الاعتماد على رجال الدين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية المؤازرين للسلطة ، وعدم إعفاء رجال العلم من الخدمة العسكرية من غير الموالين للسلطة والتضييق على الملتحقين بالجامعة النجفية ، وتحديد زوار العتبات المقدسة من خارج العراق ، والسعي على عدم إيصال الحقوق الشرعية لمدينة النجف الأشرف ، وأخيرا أقدام الحكومة على إلغاء " جامعة الكوفة " - في تشكيلها الأهلي - بعد تدهور العلاقة بين أحمد حسن البكر ، والإمام السيد محسن الحكيم ، وقد تجلى قرار الحكومة بتأميم الجامعة ، ومصادرة أموالها ، واعتقال بعض أعضاء الهيئة الإدارية ، وقد أحست المرجعية العليا بوجود تصاعد طائفي بين صفوف الشعب العراقي بدأ بتضييق الشعائر الحسينية واعتقال الزوار القاصدين العتبات المقدسة ، وقد أشار الإمام السيد الحكيم إلى هذه الظاهرة عند لقائه برئيس الوزراء طاهر يحيى يوم 19 / 3 / 1964 م في النجف بقوله : " المفهوم السائد في الدولة في هذه الأيام بأن معاملات ( عبد القادر ) تنفذ ومعاملات ( عبد الحسين ) تؤخر وتترك ، كما أن هناك نعارات بلدية منبثقة من هذا ( عاني ) وهذا ( تكريتي ) ، وهذا ( نجفي ) ، وهذا ( كوفي ) « 1 » ، وقبيل وفاة الإمام السيد الحكيم بعام واحد تفاقم الوضع بينه وبين السلطة ففي ليلة 28 صفر 1389 ه / 1969 م ، وفيها مدينة النجف الأشرف قد اكتضت بالمواكب والزوار بمناسبة وفاة الرسول الأعظم عليه أفضل الصلاة والسلام ، وبهذه المناسبة ألقى السيد محمد مهدي الحكيم - نجل السيد الحكيم - كلمة في الصحن الحيدري الشريف ، حمل فيها السلطة مسوؤليات الإرهاب والاعتقال والتضييق على رجال الحوزة العلمية ، وكانت ردود الفعل بارزة على لسان المواكب وهي تردد شعار : " سيد محسن قائدنا والنجف عاصمتنا " وكنا قد شاهدنا الجماهير في شوارع النجف وفي السيارات المكشوفة تردد بحماس هذه الأنشودة ، وقد خرجت المواكب في هذه المناسبة على هيئة تظاهرات ، مما أقلق السلطة ، ولكن لم يكن هناك توجيه سليم لتنظيم هذه
هامش
( 1 ) السراج : الإمام السيد محسن الحكيم ص 235 ، ص 247 .
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 113 | حسن عيسى الحكيم