الشيعية بوجه عام ، فضلا عن أن نجاح الثورة الإيرانية بقيادة الإمام السيد الخميني قلب الميزان رأسا على عقب لصالح زعامة قم " « 1 » ، وان في هذا الرأي مبالغة في الأمر ، وعدم دقة في الوقائع إذ أن النجف الأشرف على الرغم من محنتها الكبيرة بقيت محافظة على مركز المرجعية العليا للعالم الإسلامي ، فقد بقيت الزعامة الدينية المطلقة بيد الإمام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي في الفترة ( 1970 - 1992 م ) ومن بعده الإمام السيد علي الحسيني السيستاني ، على الرغم من محاولات إيران بنقل المرجعية العليا من مركزها في النجف الأشرف إلى قم ، وإجراءات الحكومة العراقية بتصفية رجال العلم والفكر في النجف ، وقد أصدر العلماء في لبنان حول " محنة الدين في العراق " وبيان عن " محنة النجف " جاء فيه :
" أن الجامعة الدينية الكبرى في النجف الأشرف تعيش في هذه الأيام محنة ناشئ من أقسى المحن التي تعرضت لها في تاريخها القديم والحديث بما تعانيه الآن من أعمال تدل بظاهرها على أن وراء نوايا تستهدف إزالة المعالم الدينية من شخصيتها الروحية القيادية " ، وأشار البيان إلى أن مكانة مدرسة النجف الدينية العالمية بالقول : " أن علماء النجف الأشرف كما هو شأن الجامع الأزهر ، تمثل مركزا دينيا عالميا وجامعة إسلامية يجد المسلم نفسه مشدودا إليها ومرتبطا بها لعقيدته وعاطفته وملزما بالدفاع عنها وعن مقدساتها بالنفس والنفيس " « 2 » ، وقد تركزت محنة النجف الأشرف على الحوزة العلمية والمؤسسات الثقافية ولحق الكثير من أبناء النجف تعسف مقيت وظلم فاحش ويمكننا تحديد مواقع المحنة بما يلي :
1 - تسفير العديد من رجال العلم والفكر والأدب .
2 - تقليص الهجرة الدينية إلى النجف الأشرف .
3 - التضييق على الشعائر الحسينية .
4 - تصفية بعض خطباء المنبر الحسيني .
هامش
( 1 ) فهمي هويدي : إيران من الداخل ص 128 - ص 129 .
( 2 ) السراج : الإمام محسن الحكيم ص 327 - ص 328 .