تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الجماهيرية لإيضاح خطر الشيوعية على الإسلام ، والمجتمع الإسلامي في العراق ، ولكن هذا لم يمنع جريدة " الحضارة " من نشر مقال بعنوان " الحمار الحكيم " وهو عنوان لمسرحية الكاتب المصري توفيق الحكيم ، وقد صيغت المقالة بطريقة تنتقص من مرجعية الإمام السيد الحكيم ، مما أحدث ضجة في النجف وخارجها . وكانت الفترة الواقعة بين ( 1963 - 1968 م ) قلقة في طبيعة العلاقة بين الإمام الحكيم والحوزة العلمية من جانب والحكومات المتعاقبة في العراق من جانب آخر فقد استمرت مشكلة قانون الأحوال الشخصية عند مجيء السلطة الجديدة بعد زوال حكومة عبد الكريم قاسم ولم تقدم هذه السلطة على إلغاء القانون المذكور وإنما حصلت مستجدات في الموقف بين الطرفين عند بروز حدثين مهمين هما : مشكلة الأكراد في الشمال ، ومشكلة شط العرب في الجنوب ، وكان السيد الحكيم قد عارض استخدام القوة ضد الأكراد ، ورأى أن القتل لم يكن حلا لهذه المشكلة ، وقد وجدت السلطة ضالتها في بعض رجال الدين الذين لم يؤيدوا موقف الإمام الحكيم وبخاصة الذين كانوا يساندون السلطة في مواقفها مع الأحداث الدائرة في الساحة السياسية ، ولكنهم لم يكونوا مؤثرين في الجماهير ، حتى أن المجتمع النجفي قد حسبهم عملاء للسلطة الحاكمة ، وفي حين أن الإمام السيد الحكيم له أرضيته الواسعة في العراق وخارجه ، وعند تأزم الموقف السياسي بين العراق وإيران حول مشكلة ( شط العرب ) أصدر بعض رجال الدين منشورا جاء فيه " لا حق لإيران في مياه شط العرب " « 1 » . وقد استخدمت السلطة ذلك ذريعة لإشعال نار الحرب بين العراق وإيران وكانت المدة الواقعة بين ( 1968 - 1980 م ) وهي التي تسلم فيها حزب البعث العربي الاشتراكي السلطة وعندها نشبت الحرب مع إيران وهذا مما أدى إلى اتساع الفجوة بين المرجعية الدينية والحكومة ، وفيها كسبت الحكومة الجولة بسبب عدم التكافؤ بين الطرفين ، مما أدى إلى إضعاف قوة المرجعية العليا ، فقد قامت حكومة أحمد حسن البكر بإجراءات
هامش
( 1 ) جريدة الثورة ، العدد ( 244 ) ، السنة الأولى 1389 ه / 1969 م .
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 112 | حسن عيسى الحكيم