كالطود الأشم بوجه التيارات المعادية للغة الضاد ، ففيها أدب النفس ، وأدب اللسان ، وأدب السيف ، توارثت النجوم نبل الغاية جيلا بعد جيل ، فكم هبت مغامرة في الذب عن الكرامة ومستبسلة في الحومة للدفاع عن الوطن وبين الصحو والغيوم كانت تلك القبة تاج الجزيرة وهاجة بالعظمة لا تحجب نورها العواصف ولا تبدد سناها « 1 » . فقد امتزجت النهضة الأدبية في النجف بالمدرسة العلمية ، فالشعر من ضرورات الفقه ليتوفر الفقيه على فهم أساليب العرب واوابدهم وحقيقتهم ومجازهم ، فليس من مفهوم الفقيه المسلم أن يكون عربيا فحسب حتى يكون أديبا وشاعرا تتغلغل العروبة في أعماقه فما يشذ عنه من أسرار اللغة شاردة ولا آبدة إلا وهي قيد عروبته المعرقة فيه « 2 » . ولا شك أن مناهج الحوزة العلمية تكثر فيها الشواهد الأدبية والشعرية والزجر الذي يكفل نصوص المتون ، وإذ ذاك يفتح الطالب عينه على لون من الأدب « 3 » . حتى أن طالب العلم في النجف يضطر إلى التحدث بالعربية والكتابة فيها ، وقد أنصهر بعضهم تماما في العروبة ، ولم تظهر أي ملامح غير عربية عليه « 4 » ، ويقول الدكتور زكي مبارك : فمن كان يهمه أن يعرف كيف عاشت اللغة العربية في العراق على الرغم الاحتلالين الفارسي والتركي فيسأل أساطين المساجد في البصرة والحلة والموصل وبغداد والنجف وكربلاء « 5 » . ويقول الشيخ الفقيه : أن طالب العلم الأعجمي إذا أتقن اللغة العربية في مراحل الدراسة الحوزوية ، فإنه يتلقى دروسه في مرحلة الخارج كلها بالغة العربية « 6 » .
هامش
( 1 ) الشرقي : موسوعة الشرقي النثرية 1 / 47 .
( 2 ) الحوماني : وحي الرافدين 1 / 54 .
( 3 ) الخاقاني : شعراء الغري 1 / 54 .
( 4 ) عبد الجبار فارس : عامان في الفرات الأوسط ص 7 .
( 5 ) زكي مبارك : ملامح المجتمع العراقي ص 24 ، ينظر الموسوعة الميسرة ص 1824 .
( 6 ) الفقيه : جامعة النجف ص 154 .